الصفحة 75 من 129

وقد جاءت الآية: (( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) )مشا. ة للآية قبلها: (( ولقد

مكناكم )) في أسلوبها وصياغتها، كما سلف في المبحث السابق بين

الآيتين: (( فلنسألن ) )و (( فلنقص. ن ) )وفي تشابه المباني تشابه للمعاني.

و بكاف الخطاب في (ولقد مكناكم، ولقد خلقناكم ثم صورناكم) يظهر

التشريف الإلهي والتكريم الرباني للإنسان الذي هو من جنس سيد الأكوان محمد العدنان

وهذه مزية الإنسان وخصوصية تفضيله على سائر المخلوقات لينال شرف النسبة إلى،.

نوعية سيد المخلوقات وأفضل البريات محمد عليه أفضل الصلوات وأتم التسليمات.

وجاءت أداة،. ثم زيادة التشريف والتكريم والرفعة بأمر الملائكة بالسجود لآدم

التراخي (ثم) بين الأفعال (ولقد مكناكم) ، (ثم صورناكم) ،(ثم قلنا للملائكة اسجدوا

لآدم)لتعطينا سعة في الوقت لتأمل هذه التكريمات (1) وهذه التشريفات والرفعات.

ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من )):. وفي قوله

الساجدين، قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته

من طين )) ، ذك. ر لقصة إبليس، وهي جزء من النعم التي ذكر. ا الآية؛ لأنه كان سببًا

لخروج آدم وحواء عليهما السلام من الجنة وقبلها عداوته الأولى له برفضه أمر ربه

بالسجود له (1) ، وليعلم الخلق كيده ومكره. م، فذكر قصته للاعتبار و الاتعاظ من النعم

، ومن أجلها وأعظمها، ولأ. ا تذكير لهم بما كانوا فيه قبل هذه النعم وهذه المكنة من

. (العدم(2) ، وتحذيرهم من زوالها عنهم (2

وعرضت قصة إبليس بأسلوب الحوار و المقاولة. (( قال ما منعك ... ، قال أنا

خير منه ... قال فاهبط منها )) ، وقد ذكر الإمام عبدالقاهر الجرجاني أن الجمل المفصولة

بكلمة (قال) كأ. ا أجوبة لأسئلة مقدرة قبلها من مثل: فماذا قال؟،يقول عبدالقاهر: (

واعلم أن الذي تراه في التنزيل من لفظ (قال) مفصو ً لا غير معطوف ... جاء على ما

يقع في أنفس المخلوقين من السؤال ... لأن الناس خوطبوا بما يتعارفونه وسلك

. (باللفظ معهم المسلك الذي يسلكونه) (3

1)من كلام الأستاذ المشرف د / محمد أبو موسى.

2)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 10

3)دلائل الإعجاز ص 240

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت