الصفحة 76 من 129

اسجدوا لآدم )) تسبب عنه (1) قوله: (( فسجدوا إلا إبليس لم ) ):. فقوله

يكن من الساجدين )) ، وتشوف السامعون إلى السبب فعرضت الآية سؤال الحق جل

وعلا لإبليس: (( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) ).

ويلاحظ أن زيادة (لا) في الاستفهام التوبيخي لزيادة اللوم على رفضه السجود

، وزياد. ا لا تلبس المعنى؛ وهو الترك بدلالة (( منعك ) )، ففي زياد. ا(توكيد

معنى الفصل الذي تدخل عليه وتحقيقه ... كأنه قيل: ما منعك أن تحقق السجود

وتلزمه نفسك؟) (2) ، وفي جوابه: (( قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) )

استأنف قصة اخبر فيها عن نفسه بالفضل على آدم، وبعلة فضله عليه.) (3) ، وهنا ظهر

خبثه ومرضه الذي حجبه عن الحق وعن الثبات عليه بعد معرفته.

فقوله: (( أنا خير منه ) )ظهر به كبره باعتقاده الخيرية و الأفضلية في نفسه دون

وقوله: (( خلقتني من نار وخلقته من طين ) )ظهر به عجبه بنفسه بظنه أن،. آدم

النار خير من الطين، ونسي أن النار للإحراق وأن الطين للإنبات، وكفر من حيث أنعم

الله عليه، وهنا مقابلة خفية بين عنصرين غير متكافئين النار والطين.

من حيث تكريم الله له بأمر الملائكة بالسجود له. . وظهر حسده لآدم

وهذا نموذج عدم الثبات على الحق بعد معرفته، وهو المقصد الذي ارتأيناه غرضًا

للسورة ككل.

ولذا كان الجزاء من جنس العمل (( قال فاهبط منها ) )، وهو مسبب (4) عن

تكبره ورفضه السجود، وسبب الأمر بالهبوط بقوله تعالى: (( فما يكون لك أن تتكبر

. (فيها ) ) فالجنة ليست مكانًا للمتكبرين، وقيل: السماء (5

وسبب لذلك قوله مرة أخرى (1) : (( فاخرج إنك من الصاغرين ) )، وهي تعليل

.(للأمر بالخروج(1

1)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 12

2)الكشاف ج 2 ص 90 / وينظر التفسير الكبير ج 14 ص 32

3)الكشاف ج 2 ص 90

14 -4) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 13

5)ينظر التفسير الكبير ج 14 ص 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت