فهرس الكتاب
ثم ترتب على هذا الطرد من الجنة تمادي إبليس اللعين وطلبه أن ينظره ربه إلى يوم
يبعثون (( قال أنظرني إلى يوم يبعثون ) )، وهو استئناف (1) . وأجيب (( قال إنك من
المنظرين )) ، وهنا اختلف الجواب عن سورتي (الحجر) و (ص) ، وفيهما زيد: ((
إلى يوم الوقت المعلوم )) فقد حدد له الإنظار إلى يوم البعث، و أ. م في سورة الأعراف
ليكون أشد تخويفًا وترهيبًا ليتناسب مع قصد السورة وغرضها (1) ، وهو أي قصد
السورةعند الإمام البقاعي (الإنذار) ، وهو في هذه الدراسة(الثبات على الحق بعد
معرفته).
ثم قابل نعمة ربه بإمهاله بجحود وطغيان، ونسب معصيته وغوايته إلى ربه وسبب
عليها انتقامه الشديد من بني آدم بإغوائهم والتربص. م، والكيد لهم بإيقاعهم في
المعاصي والمخالفات قدر جهده (( قال فيما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم
لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيما. م وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ))
و. يظهر القسم والمؤكدات مدى حقده الشديد وما نواه و عزم على الانتقام و
الكيد ببني آدم في قوله: (لأقعدن لهم، لآتينهم) ، وتشهد صياغة الآيةبمزيد حقده
(( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) )أي: في جميع الأحكام والأحوال التي جاءت في
الشريعة بدلالة نزع الخافض (2) . ثم مرة أخرى في تربصه في الجهات الأربع كلها التي
ذكرها ليؤكد به ما عزم عليه؛ وكذلك بالإتيان بأداة العطف (ثم) التي للتراخي، للدلالة
على المتابعة، ولو بعد مهلة توبة أو نسيان أو غفلة، وكأن إغواء ومكر الإتيان من
الجهات الأربع إتيان عظيم، غير إغواء ومكر القعود.
وجعل الزمخشري القعود مث ً لا إذ قال:(لأعترضن لهم لطريق الإسلام كما
يعترض العدو على الطريق ليقطعه على السابلة.) (1) ، و أورد الحديث الشريف:(إن
الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه: قعد له بطريق الإسلام، فقال له: تدع دين آبائك؟
فعصاه فأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال له: تدع ديارك وتتغرب؟. فعصاه فهاجر
1)الكشاف / ج 3 ص 93