الصفحة 78 من 129

.ثم قعد له بطريق الجهاد فقال له: تقاتل فتقتل فيقسم مالك وتنكح امرأتك فعصاه

. (فقاتل) (1

وقال الطاهر: القعود كناية عن الملازمة، فالذي ينوي ملازمة مكان يقعد فيه

ليستريح من الوقوف (1) ، وفيه دلالة على التهيؤ الكامل والتربص التام.

وفي ذكر الجهات الأربع استعارة تمثيلية (2) ، لتشبيه حال إبليس في محاولاته لإغواء

بني آدم في كل ما يمكن أن يوقعهم فيه من المعاصي بحال العدو الذي يقعد على الطريق

ويتربص بخصمه من كل جهة يمكنه أن يأتيه منها، ويوقعه في شباكه، ودلت على

الحرص الشديد على عدم الفوات.

وأفاد حرف ا. اوزة (عن) (وصل خطى القدام والخلف ليكون إتيانه مستوعبًا

لجميع الجهات المحيطة.) (2) ، فقد احتوى هذا الحرف الجهات الساقطة عن الأربع

المذكورة.

وقوله: (( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) )معطوف على مقدر: فلأغوينهم

وليتبعنني (4) . وكذلك رتب هنا عدم شكرهم بنسيان المنعم وأوامره ونواهيه على إغوائه

لهم، ويلاحظ أن مقصوده إيقاعهم فيما وقع هو فيه من المعصية وهو عدم الشكر للمنعم

تبارك وتعالى بالطاعة والخضوع، وهي نفس الكلمة التي في قوله تعالى قبل: (( ولقد

مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قلي ً لا ما تشكرون )) .

ثم كأنه سئل فماذا قال له تعالى (3) ؟ فجاء الجواب (( قال اخرج منها مذءومًا

مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ))

. (ومعنى(( مذءومًا مدحورا ) )أي: محقورًا مخزيًا بما تفعل (4

واللام في (( لمن تبعك ) )موطئة للقسم و (( لأملأن ) )جواب للقسم، دلت

على جواب الشرط المحذوف.

ثم تشوفت النفس لمعرفة خبر أتباعه ومن استجاب له فقال: (( لمن تبعك منهم

لأملأن جهنم منكم أجمعين )) .

1)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 49

2)نظم الدرر ج 3 ص 15

15 -3) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت