الصفحة 79 من 129

و. يظهر التأكيد بالقسم غضب الجبار تبارك وتعالى وانتقامه الشديد منه ومن أتباعه

وتكريم الله تعالى له،،. ثم عادت الآيات للحديث مرة أخرى عن قصة آدم

وتفضله عليه بإدخاله الجنة، وكأن قصة إبليس اللعين في معية قصة آدم عليه السلام من

الأول؛ خلقه ثم دخوله الجنة، ثم خروجه منها بسببه، ثم إغوائه لبنيه من بعده.

(((ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) )وهي معطوفة على (( اخرج منها ) )(1

ويلاحظ توكيده بضمير الفصل (( أنت ) )لزيادة التكريم والتفضيل، وعطف عليه

(( وزوجك ) )، ثم عطف (1) على نعمة إسكا. ما الجنة، التفضل عليهما بنعمة الأكل

(( فكلا ) )، وفيه دلالة على أن الأكل مع الإسكان مقترنا به (1) ، وقد جاء في البقرة بالواو

(( وكلا ) )، ورأى البقاعي أنه لا منافاة بينهما؛ لأن الفاء نوع من الواو يقول: (مفهوم

. (الفاء نوع داخل تحت مفهوم الواو، ولا منافاة بين النوع والجنس) (2

وقوله: (( من حيث شئتما ) )يدل على إباحة الأكل منها إلا ما. ى عنه، و أما

في البقرة (( وكلا منها رغدًا حيث شئتما ) )فإ. ا دلت على الإباحة مطلقًا.

ثم حذرهما ظلم نفسيهما بالأكل من الشجرة المنهي عنها (1) (( ولا تقربا هذه

الشجرة فتكونا من الظالمين )) .

ثم ترتب على هذا الإنعام بالإسكان عداوة اللعين لهما بالوسوسة وهي سبب عن

سؤاله الإنظار (1) ، وهو قوله تعالى: (( فوسوس لهما الشيطان ) )، وأتبعه بذكر العلة

وهي: (( ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآ. ما ) )وهو مقصوده ليسوءهما في كل ما

يحبان ستره من العورات الظاهرة و الباطنة.

. (وبني(ووري) للمفعول للدلالة على أن الستر لا كلفة فيه (1

ودلت الفاء كذلك على أن وسوسة إبليس جاءت بعد الإسكان بلا مهلة،

والوسوسة فيها معنى الخفاء مع التكرار، يقول الزمخشري: (يقال: وسوس إذا تعلم

. (كلامًا خفيًا يكرره.) (2

16 -1)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 15

2)نظم الدرر ج 3 ص 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت