فهرس الكتاب
وفي قوله: (( ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآ. ما ) )مجاز عقلي، حيث أسند
.(إبداء السوآت إلى الشيطان لأنه المتسبب فيها (3
. (( والسوآت جمع سوأة، وهي اسم لما يسوء، ويتعير به من النقائص.) (3
ثم عطف عليه موضحًا ما وسوس لهما به وهو قوله: (( وقال ما. اكما ربكما
عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين )) .
ونلاحظ أنه وسوس إليهما بفعل ما. اهما ر. ما عنه، فناقض. ي الله تعالى لهما
.(عن الشجرة بالإغراء (1
وفي عطف الجملة المفسرة بالقول على جملة الوسوسة أفهم أنه أمر كبير وخداع
. (طويل(1) ، فدلت الواو على أنه وسوس وقال، وكأنه صنع صنيعين (4
ونلاحظ كذلك أنه رغبهما في وسوسته لهما بالإحسان فقال: (( ما. اكما
ربكما )) ، وجمع بين الشجرة والإشارة إليها للاعتناء بالتنصيص على الشجرة المنهي
.(عنها (1
وأكد لهما كلامه تأكيدًا متتابعًا بالقسم، وإن، وتقديم الجار (لكما) ، واللام
والاسمية، (( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) ).
وجاء القسم بصيغة المفاعلة ليدل على أن محاولاته كانت متتابعة وهما يدافعا. ا،
وهو يردها عليهما مرات عديدة متكررة.
وكما استمعا لوسوسته سبب عنه قوله: (( فدلاهما بغرور ) )(أي: فنزلهما إلى الأكل
من الشجرة.) (2) ، فقد وقعا في الخديعة شيئًا فشيئا بما غررهما به وهو أن يكونا ملكين أو
يكونا من الخالدين، ولما بدآ في الأكل بالتذوق انكشف عنهما لباسهما، وأكلهما من
الشجرة مرتب على وسوسته لهما (( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآ. ما وطفقا يخصفان
17 _ 1) ينظر نظم الدرر ج 3 ص 16
2)الكشاف ج 2 ص 94
3)ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 57
4)كلام الأستاذ المشرف د/ محمد أبو موسى
2)ينظر الكشاف ج 2 ص 95