الصفحة 81 من 129

عليهما من ورق الجنة )) ، و الفاء هنا للدلالة على السرعة، فبداية أكلهما وهو التذوق

هتك عنهما سترهما، وأنزلهما من أوج عزة الطاعة حضيض المعصية.

ثم جاء بعده نداء ر. ما لهما مرتبًا على وقوعهما في المخالفة (( وناداهما ر. ما ألم

أ. كما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين )) .

ويلاحظ في الاستفهام العتاب والمؤاخذة والتوبيخ (1) . وتشوف السامع إلى جوا. ما

عليهما السلام (1) ، فجاء قوله: (( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن

من الخاسرين )) ، و هنا يلاحظ أن جوا. ما كان في غاية التذلل و الضراعة، ولم يأت

فيه حرف نداء، وفيه دلالة على القرب وأن الله أقرب إليهما من كل قريب. ويلاحظ

تأكيدهما رجاءهما لشعورهما بالندم الشديد بعدما شعرا بخطيئتهما بالقسم (( لنكونن ) )،

والجملة فيها إيجاز شديد لأنه قسم وجواب شرط، وحذف القسم، ودلَّ عليه جوابه

عليه، وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه، ويلاحظ أن جوا. ما (( وإن لم

تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )) بالقسم والتأكيد هو نفس أسلوب وصياغة الآية

لإبليس اللعين: (( لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) ). السابقة من قوله

،. بالقسم وتوكيده، وكأ. م أجابوا ر. م بنفس القسم على الخسارة التي أقسم. ا

ووعد أتباعه. ا وهي دخول نار جهنم، وشعرا أ. ما اتبعا اللعين.

وتشوفت النفوس إلى كلام ر. ما لهما، فجاء قوله: (( قال اهبطوا بعضكم لبعض

عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين )) وهو مبني على دعائهما وضراعتهما،

فاستجاب لهما ونفذ أمره المقدور بالهبوط إلى الأرض.

ويلاحظ في جواب ر. ما لهما إشارة إلى امتداد هذه العداوة التي بدأهما إبليس

اللعين إلى الأولاد والذرية: (( بعضكم لبعض عدو ) )وهي جملة حالية، تعود على قصة

إبليس من رفضه السجود لأبينا آدم، وكذلك ذكر مستقرهما الجديد بعد الجنة وهي

الأرض (( ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) )، وهي كذلك تعود إلى آية

التمكين وهي: (( ولقد مكناكم في الأرض ) )وذكر المتاع مرتبط بالمعايش.

1)ينظر نظم الدرر ج 3 ص 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت