الصفحة 94 من 129

3)من كلام الأستاذ المشرف / د. محمد أبو موسى.

والتنوين في (( مهاد ) ) (1) ؛ للتهويل والتعظيم.

وقوله: (( وكذلك نجزي الظالمين(41 ) )) في الآية السابقة (أي: مثل ذلك الجزاء

نجزي الظالمين ... ويجوز أن يكون نبه سبحانه بتغاير الأوصاف على تلازمها، فمن كان

. (ظالمًا لزمه الإجرام، وبالعكس.) (2

ونتأمل التشابه الأسلوبي بين: (( وكذلك نجزي ا. رمين ) )و (( وكذلك

نجزي الظالمين )) إذ تكرار الألفاظ. يلفت إلى معانيها، ويزيد من التخويف، وهول

الجزاء.

ثم تحولت ا لآيات إلى الحديث عن أصحاب الجنة، وهم الفريق المقابل

لأصحاب النار، فلذكر أصحاب النار في الآيات السابقة إحضار لذكر من يقابلهم من

أصحاب النعيم، فجاءت الآية التي بعدها عن أصحاب الجنة مرتبة على آيات فريق

أصحاب النار، للمضادةالتي بينهم في العقول (( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف

.(( (نفسًا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (42

وصورت حالتهم في النعيم والمحبة لإخوا. م في صورة مقابلة ظاهرة بينهم، وبين

المكذبين في الجحيم، والعداوة التي بينهم، وفي تقديم الجملة الاعتراضية: (( لا نكلف

. (نفسًا إلا وسعها ) ) رحمة من ر. م، لترغيبهم في استخراج جهدهم وإعلاء هممهم (3

واستئناف نعيمهم في الجنة بواو الاستئناف: (( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) )للدلالة

على استئناف نعيم بعد نعيم؛ نعيم المودة والمصافاة بعد نعيم الجنة، ونتأمل ما في الفعل

(( نزعنا ) )من معاني التطهير والتطييب التام، وإكرامهم بنسبتهم إلى ر. م، وصياغته

ماضيًا لتحقق وقوعه، وفيه دلالة على أن ال. غل (يدخل بلطف إلى صميم القلب) (4) ، فقد

نزعت من قلو. م جذوره التي تغلغلت فيها (5) ،ثم إتمام. جة صفاء قلو. م بإتمام تمتع أعينهم

بروؤيتها صفاء المياه الجارية (( تجري من تحتها الأ. ار ) )، وتأمل ما في فصلها عن

سابقتها من معاني هذا الإتمام، وكأن الأنس والسرور اكتملا بالإخوان والجريان.

1)ينظر تفسير أبي السعود ج 2 ص 493

34 -2) نظم الدرر ج 3 ص 33

3)ينظر الكشاف ج 2 ص 114 / وينظر نظم الدرر ج 3 ص 34

4)نظم الدرر ج 3 ص 34

5)من إضافة الأستاذ المشرف / د. محمد أبو موسى

ثم نتج عن الحبور. ذه النعم و اللذائذ وذاك النعيم والسرور أن خرجت هذه

المعاني على ألسنتهم حمدًا وشكرًا (( وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي

لولا أن هدانا الله )) ، وهي معطوفة على قوله: (( أولئك أصحاب الجنة هم فيها

خالدون )) (1) و مجيؤه ماضيًا لتحقق وقوعه، وفيه تمديد وإطالة، تلذذًا بالنعيم و تذكرًا

للنعم في الدنيا، ومنها أهلها وأسبا. ا؛ وهم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام،

وهو قوله: (( لقد جاءت رسل ربنا بالحق ) )، وهي استئناف في أفراحهم ومسرا. م

وثنائهم على رسلهم -عليهم الصلاة والسلام -، وأكدوا كلامهم بلام القسم، وقد،

.(وهم في مقام حق اليقين لتمام غبطتهم بما صدقتهم به رسلهم (1

وتتابع بعد ذلك الإنعام والإكرام، ودخول الجنان، و حمدهم لر. م الرحمن،

إتمامه عليهم نعمته بخطاب الكرامة والتمام (( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم

تعملون )) ، وهي معطوفة على قوله: (( وقالوا ) ) (3) ، وانظر ما في هذا الخطاب من

عظيم الكرامة بإقبال ر. م عليهم، ومخاطبته إياهم، وهو (معطوف على قولهم، مانًا

.(( عليهم بقبول أعمالهم (1

وفي قوله: (( أورثتموها ) )استعارة حيث شبه دخولهم الجنة، واستقرارهم فيها

بالإرث حين يصير في يد الوارث، يقول الطاهر:(الإرث حقيقته مصير مال الميت إلى

أقرب الناس إليه ... ، ويطلق مجازًا على مصير شيء إلى أحد بدون عوض ولا غصب،

تشبيهًا بإرث الميت.) (4) ، وفيه دلالةعلى قوة الملكية وعدم المنازعة فيها.

وكأن بشارة (( أورثتموها ) )مهدت لتطلع أهل الجنة لرؤية أهل الجحيم بعدما

استقرت. م ديارهم، وتم لهم نعيمهم، فجاءت الآيات بعدها مرتبة على هذا، لتكتمل

سعادة هؤلاء برؤيتهم عذاب أهل الجحيم، ولتزداد شقاوة أولئك برؤيتهم أهل النعيم

، (( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فهل وجدتم ما

وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين، الذين يصدون عن

سبيل الله ويبغو. ا عوجًا و هم بالآخرة كافرون )) .

132 -1) ينظر التحرير والتنوير ج 9 ص 131

4)التحرير والتنوير ج 9 ص 134

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت