ومثاله في الفقهيات: قول القائل: المديان مالك لنصاب حال عليه الحول ، وكلُّ مالكٍ لنصاب حال عليه الحول فعليه زكاة نصابه ، فالمديان عليه زكاة نصابه .
فيقول الخصم: موضوع الكبرى لا يصدق عليه محمولها إلا مقيدًا بالملك التام ، ولذلك لا تجب الزكاة على العبد وإن كان مالكًا للنصاب ، فأنتَ قد أطلقتَ ما يجبُّ تقييده .
ومثاله من جهة المحمول في العقليات: قول مَنْ يرى أن الإنسان إنما يدرك المعقولات بقوة تتعلق بها ، لا بانطباع المعقولات في جوهر الإنسان:
كل إنسان ذو وضع محسوس ، وكل ذي وضع محسوس لا يعقل المعقولات المجردة عن الأوضاع ، فكلُّ إنسان لا يعقل المعقولات المجردة عن الأوضاع .
فيقول الخصم: أنتَ قد أطلقتَ المحمول ، وإنما الصادق أن كلَّ ذي وضع لا يقبل المعقولات من حيث هو ذو وضع ، ولا يلزم من ذلك ألا تقبلها مطلقًا ، فالإنسان من جهة مادته ذو وضع لا يقبل المعقولات من جهة جسميته ومادته ، وأن لا يقبلها من حيث صورته وهي النفس الناطقة التي لا وضع لها / .
ومثاله في الفقهيات: قولُ من يرى الصلاة على جلد الميتة المدبوغ: جلد الميتة المدبوغ طاهر ، وكل طاهر تجوز الصلاة عليه ، فجلد الميتة تجوز الصلاة عليه .
فيقول الخصم: أنتَ قد أطلقتَ ما يجبُ تقييده ، وهو أن جلد الميتة طاهرٌ طهارة مقيدة باستعماله في اليابسات والماء وحده ، لا مطلقًا .
[ إيهام العكس ]
فإن كانت القضية مشتملة على الجزئين المستحقين للوضع والحمل بشرطهما ، فلا غلطَ يلحقه من جهة أجزاء القضية ، لكن إما أن تكون هيئة القضية مأخوذة كما يجب ، أعني أن يكون ما يستحق الوضع موضوعًا وما يستحق الحمل محمولًا أو لا تكون الهيئة مأخوذة كما يجب ، وذلك بأن يعكس الترتيب في التركيب .
فإن كان الأول فلا غلط من جهة القضية ، وإن كان الثاني فهو مثار الغلط ، ويسمى إيهام العكس وأخذ اللازم وأخذ اللاحق .