ومثاله في العقليات: قول مَنْ يرى أن هيولى الجسم هي مكانه: فإن الهيولى قابل لتعاقب الأجسام عليه ، وكل قابل لتعاقب الأجسام عليه فهو مكان ، فالهيولى مكان .
والغلط في الكبرى ، فإن الحق العكس ، وهو أن المكان قابل لتعاقب الأجسام عليه ، وذلك لا ينعكس كليًا .
ومثاله في الفقيات: قولُ مَنْ يرى أن العارية في ضمان المستعير مطلقًا: إن المستعير / له الخراج في زمن العارية ، وكلُّ مَنْ له الخراج فعليه الضمان لقوله صلى الله عليه وسلم: (( الخراج بالضمان ) )، فينتج أن المستعير عليه الضمان .
فيقول الخصم: الصحيح الذي يقتضيه الحديث أنَّ من عليه الضمان فله الخراج ، وهي قضية كلية موجبة لا تنعكس على نفسها .
[ سوء اعتبار الحمل ]
فإن كانت القضية مشتملةً على الجزأين كما يجب ، وعلى الهيئة كما يجب ، نظرنا بالنسبة الحكمية ، فإن كانت مأخوذة كما يجب كيفًا وجهةً فلا غلط في القضية وإن لم توجد كما يجب فهو مثار الغلط ، ويسمى سوء اعتبار الحمل ، ويقال له أيضًا: إغفال توابع الحمل .
ومثاله قول القائل: لو كان الجسم ينقسم إلى ما لانهاية له لكان مركبًا مما لانهاية له ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
فيقول الخصم: إنما تصح الملازمة إذا كان المقدم قضية فعلية ، والصحيح فيه الإمكان لا الفعل .
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: نكاح الأمة مرق للولد ، وكل مرق للولد حرام ، فنكاح الأمة حرام .
فيقول الخصم: الصغرى ممكنة لا مطلقةً ، فالموضوع في الكبرى إن أخذ ممكنًا منعناها ، وإن أخذ بالفعل لم يتحد الوسط ، ولو سلِّم إنتاجُه فالنتيجة ممكنةٌ وذلك لا ننكره .
ومثاله أيضًا: نكاح المريض مبطل حق الورثة ، وكل ما هو مبطلٌ / لحق الورثة ممنوع ، فنكاح المريض ممنوع .
فيقول المخالف كما تقدم .
فهذه جملة مثارات الغلط في القضية الواحدة ، وهو التأليف الجزئي ، وهو التأليف الأول في القياس .
[ الغلط في التأليف القياسي ]