الصفحة 12 من 17

ومثاله في العقليات: قول مَنْ يرى أن هيولى الجسم هي مكانه: فإن الهيولى قابل لتعاقب الأجسام عليه ، وكل قابل لتعاقب الأجسام عليه فهو مكان ، فالهيولى مكان .

والغلط في الكبرى ، فإن الحق العكس ، وهو أن المكان قابل لتعاقب الأجسام عليه ، وذلك لا ينعكس كليًا .

ومثاله في الفقيات: قولُ مَنْ يرى أن العارية في ضمان المستعير مطلقًا: إن المستعير / له الخراج في زمن العارية ، وكلُّ مَنْ له الخراج فعليه الضمان لقوله صلى الله عليه وسلم: (( الخراج بالضمان ) )، فينتج أن المستعير عليه الضمان .

فيقول الخصم: الصحيح الذي يقتضيه الحديث أنَّ من عليه الضمان فله الخراج ، وهي قضية كلية موجبة لا تنعكس على نفسها .

[ سوء اعتبار الحمل ]

فإن كانت القضية مشتملةً على الجزأين كما يجب ، وعلى الهيئة كما يجب ، نظرنا بالنسبة الحكمية ، فإن كانت مأخوذة كما يجب كيفًا وجهةً فلا غلط في القضية وإن لم توجد كما يجب فهو مثار الغلط ، ويسمى سوء اعتبار الحمل ، ويقال له أيضًا: إغفال توابع الحمل .

ومثاله قول القائل: لو كان الجسم ينقسم إلى ما لانهاية له لكان مركبًا مما لانهاية له ، والتالي باطل فالمقدم مثله .

فيقول الخصم: إنما تصح الملازمة إذا كان المقدم قضية فعلية ، والصحيح فيه الإمكان لا الفعل .

ومثاله في الفقهيات: قول القائل: نكاح الأمة مرق للولد ، وكل مرق للولد حرام ، فنكاح الأمة حرام .

فيقول الخصم: الصغرى ممكنة لا مطلقةً ، فالموضوع في الكبرى إن أخذ ممكنًا منعناها ، وإن أخذ بالفعل لم يتحد الوسط ، ولو سلِّم إنتاجُه فالنتيجة ممكنةٌ وذلك لا ننكره .

ومثاله أيضًا: نكاح المريض مبطل حق الورثة ، وكل ما هو مبطلٌ / لحق الورثة ممنوع ، فنكاح المريض ممنوع .

فيقول المخالف كما تقدم .

فهذه جملة مثارات الغلط في القضية الواحدة ، وهو التأليف الجزئي ، وهو التأليف الأول في القياس .

[ الغلط في التأليف القياسي ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت