وأما التأليف الثاني وهو التأليف القياسي فإما أن تكون صورته صورة استقامة أو صورة خُلْف . فإن كان صورة استقامة فيسمى القياس المستقيم .
[ وضع ما ليس بعلة علةً ]
فإما أن يكون بينه وبين المطلوب اتصالٌ عقلي ، أعني أن يكون بحيث يستلزم من وضع المقدمات المطلوب ، أو لا يكون بينهما اتصالٌ عقلي ، فإن لم يكن فهو مثار الغلط ، ويسمى وضع ما ليس بعلة علة .
وذلك يشمل قسمين: أحدهما أن لا يكون التأليف منتجًا وذلك باختلال شرطٍ من شروط الإنتاج .
ومثاله في العقليات: قول القائل: المكان تتعاقب عليه الأجسام ، والهيولى يتعاقب عليه الأجسام ، فالمكان هيولى .
فإن هذا من الشكل الثاني من موجبتين ، وقد عُلِم أنَّ من الشرط إنتاجه اختلاف المقدمتين في الكيف .
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: الوتر يصلى على الراحلة ، والنفل يصلى على الراحلة ، فالوتر نفل .
فإن كانت المقدمات كاذبة مع فساد الصورة فيسمى عندهم قياس العقم .
القسم الثاني: أن يكون التأليف منتجًا ، لأنه ينتج عين المطلوب /.
ومثاله في العقليات: قول ابن ميندس: كلُّ ما سوى الموجود فهو لا موجود ، وما هو لا موجود فليس بشيء ، فالموجود واحد .
فإن هذا إنما ينتج: إنما سوى الموجود فليس بشيء لأن الموجود واحد .
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: النكاح أو البيع وقت النداء إلى الجمعة فاسد ، لأنه شاغل عن الجمعة ، وكل شاغل عن الجمعة فهو حرام ، فالبيع أو النكاح فاسد .
فيقول الخصم: هذا ينتج أنه حرامٌ لا أنه فاسد ، وكونه حرامًا ليس هو كونه فاسدًا ولا يستلزمه ، ألا ترى أن بيع المُصَرَّاة حرام وإن وقع صح ، ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم الخيار فيه للمبتاع ولم يفسخه ، فقد أنتج الدليل غير المطلوب .
[ المصادرة على المطلوب ]
وأما إن كان بين التأليف والمطلوب اتصالٌ عقلي ، فإما أن تكون المقدمات أعرف من المطلوب أو لا تكون .