فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 219

منهم من يقول إذا بلغ الإنسان الغاية في العلم أو المعرفة سقطت عنه الواجبات وقد يتأول بعضُهم قولَه تعالى وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) [الحجر 99] وقد تقدم الكلامُ على هذه الآية.

والمقصود هنا التنبيه على أصول أقوال الناس ومنشأ ضلال الضالين ليُعْرَف ذلك فيُزْهَد فيه ويُرْغَب في الصراط المستقيم صراطِ الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

فأما الأصل ... فليُعْلَم أنه كما أن العلم بالله مقصود فمحبة الله أيضًا مقصودة فلا يكفي النفس مجرد أن تعرف الله دون أن تحبه وتعبده وهذا أصل ملة إبراهيم الخليل إمام الحنفاء الذي اتخذه الله خليلًا وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم إنَّ الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا وقد قال تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) [الذاريات 56] والعبادةُ تتضمَّن كمالَ المحبة له وكمال الذل له.

فلو قُدِّر أن الإنسان عَلِم كلَّ عِلْم ولم يكن مُحِبًّا لله عابدًا له كان شقيًّا معذَّبًا ولم يكن سعيدًا في الآخرة ولا ناجيًا من عذاب الله.

والله تعالى أرسل جميع الرسل يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له وعبادته تتضمن محبته وتعظيمه ومعرفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت