المهدي عليه السلام محفوظ في شأنه كله لأنه ولي ، معصوم في حكمه لأنه خليفة المصطفى (2) صلى الله تعالى عليه وسلم كأبي بكر ، رضي الله عنه .
فأبو بكر خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وعمر خلف أبا بكر ، وعثمان خلف عمر ، وعلي خلف عثمان ، رضي الله تعالى عنهم . وهذه مزية للمهدي على عمر فمن دونه ، والمزية لا تقتضي الأفضلية .
1 -الترمذي في سننه 3/335 (2308) من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه ،
وقال: غريب . وفي الباب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (2307) .
2 -قلت: إن المهدي خليفة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا يتقدمه خليفة .
فإنه عليه السلام يبايع خليفة على المسلمين بعد اختلاف الأمة وفرقتها ، وبه يكون
صلاحها ونجاحها ، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى:
"يكون اختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل فيبايع بين الركن والمقام ..."
الحديث أخرجه أبو داود (4286) بإسناد صحيح .
إن الخليفة الذي عناه الحديث هو السلطان عبد الحميد بن عبد المجيد ، رحمه الله تعالى
ورضي الله عنه . فبعد عزله وموته صارت الخلافة صُوريّة ـ ثم عطلت سنة 1924 م ـ
ووقعت الفرقة والاختلاف . وهذا الاختلاف هو مرحلة الملك الجبري القسري المستبد
، الذي جاء عقب الملك الوراثي ، وهو الذي يتقدم الخلافة الراشدة .
ولقد بيّن نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم ، في الحديث الصحيح ، هذه المراحل بقوله:
* علامات الساعة العظام مجموعة في كلمة"معديش".
قلت: وذكر شيخنا رحمه الله منها: المهدي ، عيسى ، عليهما السلام ، دابة الأرض ، الدجال ، الدخان ، يأجوج ومأجوج ، طلوع الشمس من مغربها .
{ التفسير }