فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 661

ومن هذه النقول التي تقدم ذكرها تبين أن خلافة عمر رضي الله عنه تمت بإجماع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث تلقوا عهد أبي بكر رضي الله عنه بالخلافة لعمر بالقبول والتسليم ولم يعارض في ذلك أحد وكذا أجمعت الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة على ما أجمع عليه أصحاب رسول الله ولم يخالفهم إلا من لا يعتد بخلافه ممن ابتلي ببعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالشيعة الرافضة ومن جرى في ركابهم ممن فتن بهم فإن اعترض معترض على إجماع الصحابة المتقدم ذكره بما رواه ابن سعد وغيره من أن بعض الصحابة سمعوا بدخول عبد الرحمن بن عوف وعثمان على أبي بكر فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلاف عمر علينا؟ وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني أبالله تخوفني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول: اللهم استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت لك من وراءك (1) ، والجواب عن هذا الانكار الصادر إن صح من هذا القائل ليس عن جهالة لتفضيل عمر بعد أبي بكر واستحقاقه للخلافة، وإنما كان خوفًا من خشونته وغلظته لا اتهامًا له في قوته وأمانته (2) .

رابعًا: خطبة الفاروق لما تولى الخلافة:

(1) الطبقات لابن سعد (3/199) .

(2) كتاب الإمامة والرد على الرافضة ص276 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت