فهرس الكتاب
اختلف الرواة في أول خطبة خطبها الفاروق عمر، فقال بعضهم، إنه صعد المنبر فقال: اللهم إني شديد فليِّنِّي، وإني ضعيف فقوني، وإني بخيل فسخِّني (1) ، وروي إن أول خطبة كانت قوله: إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم بعد صاحبيّ، فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني، ولا يتغيب عني فآلو فيه عن أهل الجزء - يعني الكفاية - والأمانة، والله لئن أحسنوا لأحسنن إليهم، ولئن أساءوا لأنكلنّ بهم، فقال من شهد خطبته ورواها عنه: فوالله ما زاد على ذلك حتى فارق الدنيا (2) ، وروي أنه لما ولي الخلافة صعد المنبر وهمّ أن يجلس مكان أبي بكر فقال: ما كان الله ليراني أرى نفسي أهلًا لمجلس أبي بكر. فنزل مرقاة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اقرؤوا القرآن تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزيَّنوا للعرض الأكبر يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية، إنه لم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله ألا وإني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم؛ إن استغنيت عففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف (3) .
(1) مناقب أمير المؤمنين لابن الجوزي ص170،171 .
(2) الطبقات (3/275) .
(3) كنز العمال رقم 44214 نقلًا عن الدولة الإسلامية د. حمدي شاهين ص120 .