فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 661

، أن يمدك بعرفجة بن هرشمة (1) ، وهو ذو مجاهدة للعدو ومكايدته فإذا قدم عليك فاستشره وقربه (2) ، وكان مسلك الفاروق في الشورى جميلًا: فإنه كان يستشير العامة أول أمره فيسمع منهم، ثم يجمع مشايخ أصحاب رسول الله وأصحاب الرأي منهم ثم يفضي إليهم بالأمر ويسألهم أن يخلصوا فيه إلى رأي محمود، فما استقر عليه رأيهم أمضاه: وعمله هذا يشبه الأنظمة الدستورية في كثير من الممالك النظامية إذ يعرض الأمر على مجلس النواب مثلًا ثم بعد أن يقرر بالأغلبية يعرض على مجلس آخر يسمى في بعضها مجلس الشيوخ وفي بعضها مجلس اللوردات فإذا انتهى المجلس من تقريره أمضاه الملك. والفرق بين عمل عمر وعمل هذه الممالك أن هنا الأمر كان اجتهادًا منه وبغير نظام متبع أو قوانين مسنونة (3) ، وكثيرًا ما كان عمر يجتهد في الشيء ويبدي رأيه فيه ثم يأتي أضعف الناس فيبين له وجه الصواب وقوة الدليل فيقبله ويرجع عن خطأ ما رأى إلى صواب ما استبان له (4) ، وقد توسع نطاق الشورى في خلافة عمر رضي الله عنه لكثرة المستجدات والأحداث وامتداد رقعة الإسلام إلى بلاد ذات حضارات وتقاليد ونظم متباينة فولدت مشكلات جديدة احتاجت إلى الاجتهاد الواسع مثل معاملة الأرض المفتوحة وتنظيم العطاء وفق قواعد جديدة لتدفع أموال الفتوح على الدولة، فكان عمر يجمع للشورى أكبر عدد من الصحابة الكبار (5) ، وكان لأشياخ بدر لهم مكانتهم الخاصة في الشورى لفضلهم وعلمهم وسابقتهم إلا أن عمر رضي الله عنه أخذ يشوبهم بشباب، فإنهم على دربهم ماضون لأجلهم ورحمة ربهم ومغفرته والدولة لابد لها من تجديد رجالاتها وكان عمر العبقري الفذ قد فطن إلى هذه الحقيقة فأخذ يختار من شباب الأمة من علم منهم علمًا وورعًا وتقى فكان عبد الله بن عباس من

(1) الإصابة (2/491) .

(2) الإدارة العسكرية في الدولة الإسلامية (1/275) .

(3) الخلفاء الراشدون للنجار ص246 .

(4) نفس المصدر ص247 .

(5) عصر الخلافة الراشدة ص90 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت