فهرس الكتاب
ويسيئوا إلى المسلمين (1) .
وقد جاء في رواية عن قصة بني تغلب، بأنهم دعوا إلى الإسلام فأبوا، ثم إلى الجزية فلم يطمئنوا إليها، وولوا هاربين يريدون اللحاق بأرض الروم، فقال النعمان بن زرعة لعمر: يا أمير المؤمنين، إن بني تغلب قوم عرب، يأنفون من الجزية، وليست لهم أموال إنما هم أصحاب حروث ومواشي، ولهم نكاية في العدو فلا تعن عدوك عليك بهم قال: فصالحهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على أن ضاعف عليهم الصدقة (2) .. وقال: هي جزية وسموها ما شئتم (3) ، فقال بنوا تغلب: أما إذا لم تكن جزية كجزية الأعلج فإنا نرضى ونحفظ ديننا (4) ، والسر في قبول الخليفة عمر رضي الله عنه، الصدقة من بني تغلب وهل تعد صدقة أم جزية؟ يرجع إلى أن الاختلاف في التسمية أمر قد تسوهل فيه ورضي الخليفة به مادام في ذلك المصلحة العامة، والذي دفعه إلى ذلك خشية انضمام بني تغلب إلى الروم وما كان يرجوه من إسلامهم ليكونوا عونًا للمسلمين على أعدائهم ولأن هؤلاء قوم من العرب لهم من العزة والأنفة ما يبرر حفظ كرامتهم وأن ما يرد إلى بيت المال من أموالهم خير للمسلمين وأجدى على خزانة الدولة من هربهم وانضمامهم إلى صفوف الروم (5) ، أما من ناحية هل هي صدقة أم جزية؟ فهي جزية لأنها تصرف في مصارف الخراج ولأن الصدقة لا تجب على غير المسلمين، ولأن الجزية في نظير الحماية وكان بنو تغلب في حماية المسلمين، وفي الوقت نفسه يمكننا أن نقول إنّها ليست بجزية عمليًا، لأن ما فرض
(1) التاريخ الإسلامي (11/141، 142) .
(2) الأموال (1/37) نقلًا عن سياسة المال في الإسلام عبد الله جمعان ص72.
(3) فتح القدير (1/514) ، سياسة المال في الإسلام ص72.
(4) فتوح البلدان ص186، سياسة المال في الإسلام ص72، يعتبر كتاب سياسة المال في عهد عمر بن الخطاب للأستاذ عبد الله جمعان السعدي هو العمدة في مبحث المؤسسة المالية فقد قمت بتلخيصه وإضافة بعض الأشياء.
(5) سياسة المال في الإسلام ص72.