فهرس الكتاب
إن من يفكر في ذلك التحديد الذي رسمه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد يصل إلى أنه فرض العشر على الحربيين لمعاملتهم المسلمين كذلك، فهذا مبدأ المعاملة بالمثل، وأنه فرض نصف العشر على أهل الذمة تمييزًا لهم عن المسلمين، وتطبيقًا لما سبق أن فرضه على نصارى بني تغلب. الذين قبلوا أن تؤخذ منهم الجزية ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الصدقة، وأن ما قرره على المسلمين هو بمثابة زكاة، ومعروف نصاب الزكاة لعروض التجارة، وهو الذي جعله حدًا أدنى لأخذها ومنع من تكرار أخذها من المسلمين وأهل الذمة، ما دام رأس المال ثابتًا والبضاعة الواردة لم تزد قيمتها عنه، ولو تكرر مرات دخولها، إلا بعد الحول، وتمشيًا لمبدأ المعاملة بالمثل، فإنه حينما يرفع أهل الحرب ما يأخذونه من المسلمين من ضريبة، فيحق للمسلمين رفع الضريبة على ما يرد منهم إلى دار الإسلام بنفس النسبة، وكذلك الحال عند إسقاطهم لها، فعلى المسلمين إسقاطها عنهم. وهذا