فهرس الكتاب
ما تسير عليه الدول حديثًا، ويسمى برفع الحواجز الجمركية (1) ، وعندما يكون المسلمون في حاجة إلى بعض البضائع والمنتجات الواردة إليهم فإنهم يخفضون أو يعفون التجار من ضريبتها تشجيعًا لتوريدها، والإكثار منها، وقد فعل الخليفة عمر رضي الله عنه ذلك، حين أمر عماله أن يأخذوا نصف العشر من الحربيين حين دخولهم الحجاز بالزيت والحبوب، كما أمر بإعفائهم أحيانًا أخرى، فعن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه، أنه كان يأخذ من النَبَط من القطنية العشر، ومن الحنطة والزبيب نصف العشر، ليكثر الحمل إلى المدينة (2) ، وقد كان لهذه التنظيمات المالية التي وجدت أيام الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، النفع الكبير في سهولة التبادل التجاري بين المسلمين وجيرانهم، وورود أصناف متعددة من متطلبات الناس واحتياجاتهم فهو لم يقتصر اهتمامه على تنظيم المواد الآتية إلى بيت المال، بل نظم الطرق التي بواسطتها وبسببها يزداد دخل بيت المال، وتنعم البلاد بالرخاء ورغد العيش، ومن ذلك اهتمامه بالتجارة الخارجية، وحسن معاملته لأهلها، وتتبعه العمال والأمراء، والكتابة إليهم بذلك وحرصه على استيفاء حقوق الدولة من غير تعسف في جبايتها (3) .
5-الفيء والغنائم:
أما الفيء، فهو كل مال وصل المسلمين من المشركين من غير قتال، ولا بإيجاف خيل ولا ركاب، ويوزع خمس الفيء على أهل الخمس (4) الذين بينهم الله سبحانه في كتابه الكريم: { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } (الحشر،آية:7) .
(1) سياسة المال في الإسلام ص132 .
(2) سياسة المال في الإسلام ص133 .
(3) نفس المصدر ص133 .
(4) تاريخ الدعوة الإسلامية د. جميل عبد الله المصري ص322 .