فهرس الكتاب
وأما الغنائم: فهي ما غلب عليه المسلمون من مال أهل الحرب حتى يأخذوه عنوة (1) ، قال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ (41) (الأنفال،آية:41) .
ففي خلافة عمر رضي الله عنه زادت الغنائم زيادة كبيرة لاتساع المناطق المفتوحة ولما كانت تتمتع به من ازدهار اقتصادي كبير، وكان القادة الفرس والروم يخرجون إلى الميدان بكامل أبهتهم، فيقع سلبهم للمسلم، وأحيانًا يبلغ 15.000 درهم، و 30.000 درهم (2) ، وقد فتحت المدن العظيمة كالمدائن وجلولاء وهمذان والري واصطخر وغيرها، فحاز المسلمون أموالًا عظيمة، مثل بساط كسرى، وهو 3600 ذراع مربعة أرضه مفروشة بالذهب وموشى بالفصوص وفيه رسوم ثمار بالجواهر، وورقها بالحرير، وفيه رسوم للماء الجاري بالذهب، وقد بيعت بعشرين ألف درهم (20.000 درهم) وحاز المسلمون الذهب والفضة والمجوهرات العظيمة من غنائم جلولاء ونهاوند، حيث بلغ خمس جلولاء ستة ملايين درهم (3) ، وأعظم الغنائم هي أرض السواد التي وقفها عمر رضي الله عنه للدولة، وأراضي الصوافي التي قتل أصحابها أو فروا عنها، وأملاك كسرى وأهله، حيث جعلت غلتها للدولة، فكانت بإدارتها لصالح بيت المال، ويقال إن
غلتها - فيما بعد - بلغت سبعة ملايين درهم، فقد كانت الغنائم عظيمة القدر، وأنها أغنت المسلمين أفرادًا ودولة وارتفعت بمستوى المعيشة وظهرت آثارها أكثر جلاء في خلافة عثمان رضي الله عنه (4) .
(1) الخراج لأبي يوسف ص19 نقلًا عن عصر الخلافة الراشدة ص183 .
(2) عصر الخلافة الراشدة ص188 .
(3) عصر الخلافة الراشدة ص189 .
(4) نفس المصدر ص189 .