فهرس الكتاب
هذه هي أهم مصادر الدولة في عهد الفاروق رضي الله عنه.
ثانيًا: بيت مال المسلمين وتدوين الدواوين:
بيت المال: هو المكان الذي ترد إليه جميع موارد الدولة، وهو كذلك المكان الذي تصرف منه جميع مصروفاتها من أعطيات الخلفاء والجيش والقضاة والعمال والمرافق العامة والخاصة للدولة وهكذا (1) ، وأما الدواوين: فهي السجلات والدفاتر التي تسجل فيها أمور الدولة وقد أطلقت كلمة ديوان على المكان الذي يجتمع فيه الكتاب والموظفون العاملون بتلك السجلات عند الفرس (2) ، وفي بداية الدولة الإسلامية لم يكن هناك بيت مال بالمعنى الذي عرف به فيما بعد فقد كانت سياسة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تقوم على أن لا يؤخر تقسيم الأموال أو إنفاقها، وقد سار أبو بكر على نهج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونهج الفاروق طريق صاحبيه في أول خلافته، حتى اتسع سلطان الدولة شرقًا وغربًا، فبدأ بالتفكير في طريقة يدبر فيها ما تجمع لدى الخليفة من أموال الفتوحات وغنائمها، وإيرادات الجزية والخراج والصدقات فكثرت الجيوش واحتاجت إلى ضبط احتياجاتها وأسماء رجالها خوفًا من ترك أحدهم دون عطاء، أو تكرار العطاء للآخرين وتوالت حملات الفتح وانتصاراتها، فكثرت الأموال بشكل لم يكن معروفًا لدى المسلمين من قبل، فرأى أمير المؤمنين عمر أن لا طاقة للخليفة وأمرائه بضبطها، وأنه ليس من الحكمة الاقتصادية أن يترك زمام الأمور المالية بيد العمال والولاة دون أن يضبطها عدًا أو يحصيها حسابًا، فكان نتيجة ذلك التفكير مليًا في وضع قواعد ثابتة لهذه الأموال، ومن هنا نشأ الديوان، وكان عمر رضي الله عنه هو أول من وضع الديوان في الدولة الإسلامية (3) وقصة ذلك كما تناقلها المؤرخون: أن أبا هريرة قال: قدمت من البحرين بخمسمائة ألف درهم فأتيت عمر بن الخطاب
(1) سياسة المال في الإسلام ص155 .
(2) مقدمة ابن خلدون 243 ، سياسة المال في الإسلام ص155 .
(3) سياسة المال في الإسلام ص157 .