فهرس الكتاب
رضي الله عنه فسألني عن الناس، فأخبرته، ثم قال لي: ماذا جئت به؟ قال: قلت: جئت بخمسمائة ألف، قال: ويحك. هل تدري ما تقول؟ قلت: نعم، مائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف. قال: إنك ناعس، ارجع إلى أهلك، فنم، فإذا أصبحت فائتني، فلما أصبحت أتيته، فقال: ماذا جئت به؟ قلت جئت بخمسمائة ألف، قال: ويحك! هل تدري
ما تقول؟! قلت: نعم، مائة ألف، حتى عدها خمس مرات، يعدها بأصابعه الخمس قال أطيب؟ قلت: لا أعلم إلا ذلك. قال: فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنه قد جاءنا مال كثير، فإن شئتم أن نكيلكم كيلًا، وإن شئتم أن نعدكم عدًا فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إني قد رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديوانًا لهم (1) ، فاشتهى عمر ذلك (2) ، وقد استشار عمر المسلمين في تدوين الدواوين، فأشار بعضهم بما يراه إلا أن الوليد بن هشام بن المغيرة، قال: جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانًا وجندوا جندًا، فدون ديوانًا وجند جندًا وفي بعض الروايات أن الذي قال ذلك هو خالد بن الوليد (3) ، وذكر بعض المؤرخين أنه كان بالمدينة بعض مرازبة الفرس، فلما رأى حيرة عمر قال له: يا أمير المؤمنين: إن للأكاسرة شيئًا يسمونه ديوانًا جميع دخلهم وخرجهم مضبوطة فيه لا يشذ منه شيء، وأهل العطاء مرتبون فيه مراتب لا يتطرق عليها خلل، فتنبه عمر وقال: صفه لي، فوصفه المرزبان فدون الدواوين وفرض العطاء (4) ، وقد حبذ عثمان التدوين فأشار برأيه: أرى مالًا كثيرًا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى يُعرف من أخذ ممن لم يأخذ، خشية أن ينتشر الأمر (5) هذه بعض الروايات التي
(1) الطبقات لابن سعد (3/300،301) خبر صحيح.
(2) مقدمة ابن خلدون ص244 ، الخراج لأبي يوسف ص48،49 .
(3) الأحكام السلطانية ص226،227 فتوح البلدان ص436 .
(4) الأحكام السلطانية ص226 ، تاريخ الإسلام السياسي (1/456) .
(5) الأحكام السلطانية ص226 ، سياسة المال ص158 .