فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 661

حدثت بناء على استشارة عمر رضي الله عنه في مرات متعددة لمن يحضرون عنده، وهناك اختلاف بين المؤرخين في السنة التي تم فيها التدوين، فمن قائل إن ذلك في السنة الخامسة عشرة للهجرة كالطبري وعنه أخذ ابن الأثير وغيرهم وقال آخرون إن ذلك كان في شهر محرم من سنة عشرين هجرية كالبلاذري، والواقدي، والماوردي وابن خلدون (1) وغيرهم والأرجح أن يكون تمّ في سنة عشرين هجرية، لأنه في سنة خمس عشرة كانت القادسية، ولم يستكمل فتح العراق والشام ومصر إلا بعدها (2) وقد سار عمر في تقسيم الأموال على خلاف ما سار عليه أبو بكر حيث كان الصديق يقسم الأموال بين الناس بالسوية، في حين قسم عمر أعطياتهم على حسب السابقة في الإسلام والفضل في الجهاد ونصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3) ، وقد كان رأي الفاروق هذا من زمن الصديق وقال لأبي بكر لما رآه سوّى بين الناس قال له: أتسوي بين من هاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين، وبين من أسلم عام الفتح خوف السيف؟ فقال له أبو بكر: إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله، وإنما الدنيا دار بلاغ للراكب، فقال له عمر: لا أجعل من قاتل رسول الله كمن قاتل معه (4) ، ولذلك قسم الفاروق الناس في العطاء إلى:

ذوو السوابق الذين بسابقتهم حصل المال.

من يغني المسلمين في جلب المنافع لهم كولاة الأمور والعلماء الذين يجلبون لهم منافع الدين والدنيا.

من يبلي بلاء حسنًا في دفع الضرر عنهم كالمجاهدين في سبيل الله من الجنود والعيون والناصحين نحوهم.

ذوو الحاجات (5) .

(1) مقدمة ابن خلدون ص244 ، سياسة المال ص159 .

(2) سياسة المال في الإسلام ص159 .

(3) نفس المصدر ص159 .

(4) الأحكام السطانية للماوردي ص201 .

(5) السياسة الشرعية لابن تيمية ص48 ، أولويات الفاروق ص358 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت