فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 661

هذه سياسته في التقسيم تضمنها قوله: ليس أحد أحق بهذا المال من أحد إنما هو الرجل وسابقته والرجل وغناؤه، والرجل وبلاؤه، والرجل وحاجته (1) ، وقد دعا الفاروق عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل، وجبير بن مطعم، وكانوا من شبان قريش وقال: اكتبوا للناس على منازلهم، فبدأوا ببني هاشم فكتبوهم ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم عمر وقومه، وكتبوا القبائل ووضعوها على الخلافة ثم رفعوه إلى عمر، فلما نظر فيه قال: لا، ما وددت أنه كان هكذا، ولكن ابدأوا بقرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - الأقرب فالأقرب، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله، فجاءت بنو عدي إلى الخليفة عمر رضي الله عنه وقالوا: إنك خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخليفة أبي بكر رضي الله عنه وأبو بكر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم الذين كتبوا فقال: بخ بخ يا بني عدي، أردتم الأكل على ظهري، وأن أهب حسناتي لكم لا، ولكنكم حتى تأتيكم الدعوة وأن ينطبق عليكم الدفتر - يعني ولو تكتبون آخر الناس - إن لي صاحبين سلكا طريقًا فإن خالفتهما خولف بي، ولكنه والله ما أدركنا الفضل في الدنيا ولا نرجو الثواب عند الله تعالى على عملنا إلا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فهو شرفنا وقومه أشراف العرب ثم الأقرب فالأقرب، ووالله لئن جاءت الأعاجم بعمل وجئنا بغير عمل لهم أولى بمحمد - صلى الله عليه وسلم - منا يوم القيامة، فإن من قصر به عمله لم يسرع به نسبه (2) ، وبدأ عمر رضي الله عنه تسجيله بديوان سجل فيه أصحاب الأعطيات ومقدار أعطياتهم، وسمَّى ديوان الجند على أساس أن جميع العرب المسلمين جنود للجهاد في سبيل الله، فبدأ سجله للجيش ببني هاشم الأقرب فالأقرب من رسول الله ثم بمن بعدهم طبقة بعد طبقة، وجعل لكل واحد من المسلمين مبلغًا محددًا، وفرض لزوجات

(1) جامع الأصول (2/71) ، أخبار عمر ص94 .

(2) فتوح البلدان ص436 ، الأحكام السلطانية ص227 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت