فهرس الكتاب
وقد كان الفقراء والمساكين في عهد عمر رضي الله عنه يعطون من هذه الأموال
ما يبعدهم عن المسكنة والفقر، ويخرجهم من الفاقة والعوز، ويقربهم إلى أدنى مراتب الغنى واليسار (1) ، وقد كان عمر رضي الله عنه يقول: إذا أعطيتم فأغنوا (2) ، وهذه هي السياسة العمرية الراشدة وهي إعطاء ما يكفي وزيادة النسبة للعجز المؤقت، أما العجز المزمن من مرضى ونحوه، فإن الزكاة بالنسبة لهذا الصنف من والبطالة بالكسب، وتتعدى هذه السياسة العمرية المسلمين فتشمل مساكين أهل الكتاب بعد إسقاط الجزية عنهم (3) ، كما أن من نفقات الزكاة العاملين عليها فهم لهم وظائف شتى، وأعمال متشعبة، كلها تتصل بتنظيم الزكاة، وبإحصاء من تجب عليه؟ وفيم تجب؟ ومقدار ما يجب؟ ومعرفة من تجب له؟ وكم عددهم؟ ومبلغ حاجتهم، وقدر كفايتهم، إلى غير ذلك من الشؤون التي تحتاج إلى جهاز كامل من الخبراء وأهل الاختصاص ومن يعاونهم (4) ، وأما المؤلفة قلوبهم، فقد أسقط عمر سهمهم، وذلك لأن الإسلام كان قوي الجانب في خلافته فلا حاجة للانفاق من أموال الزكاة على هذا الصنف من الأصناف الثمانية التي نصت عليها الآية (5) ، وأما في عصرنا الحاضر فلا يزال التأليف موجودًا بصورة أو أخرى، ويوجد من تنطبق عليهم شروط المؤلفة قلوبهم (6) ، وقد استغل بعض خصوم الإسلام ودعاة الجمود من المسلمين إسقاط نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة في عهد عمر فكتبوا عن هذه القصة، وادعوا أن عمر رضي الله عنه، بهذا أوقف نصًا من نصوص القرآن الكريم، وهذا الادعاء ليس بصحيح، كما أنه لا يتفق مع الحقيقة فالواقع أن الخليفة عمر رضي الله عنه أوقف نصيب المؤلفة قلوبهم لسبب وحكمة، وهي أن الإسلام
(1) النظام الإسلامي المقارن ص112 ، سياسة المال ص171 .
(2) الأموال لأبي عبيد (4/676) ، سياسة المال ص171 .
(3) سياسة المال في الإسلام ص172 .
(4) نفس المصدر ص173 .
(5) عصر الخلافة الراشدة ص202 .
(6) سياسة المال في الإسلام ص175 .