فهرس الكتاب
هذه بعض المعالم الواضحة على المؤسسة المالية في زمن الفاروق وكيف عمل على تطويرها، وقد كان رضي الله عنه شديد الورع في المال العام ويظهر ذلك في قوله: أنا أخبركم بما أستحل من مال الله، حلة الشتاء والقيظ وما أحج عليه وأعتمر من الظهر، وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، أنا رجل من المسلمين يصيبني ما يصيبهم (1) ، وكان يقول: اللهم إنك تعلم أني لا آكل إلا وجبتي، ولا ألبس إلا حلتي، ولا آخذ إلا حقي (2) وكان يقول: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم، من كان غنيًا فليستعفف، ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف (3) .
4-أمور متعلقة بالتطوير الاقتصادي في الدولة:
إصدار النقود الإسلامية:
تعتبر النقود من المعادن الثمينة كالذهب والفضة وهي وسيلة ضرورية للحياة الاجتماعية الخاصة والعامة، لا سيما في التعامل بين الأمم والدول، وما يعنينا من هذا الموضوع - وقد أصبح للإسلام دولة فيها مسلمون وغيرهم من الناس، ويجاورها أمم ودول ذات نظم وحضارات، ظلت تتعامل مع الدولة الإسلامية في عهد عمر وغيره من خلفاء وأمراء المسلمين - هو الناحية التنظيمية والإدارية التي سلكها عمر بشأن النقود، سواء أكان في داخل الدولة الإسلامية أم في دور الحرب الأخرى (4) ، فالمعلومات التاريخية تشير إلى: أن عمر بن الخطاب قد أبقى على تداول النقود والعملة التي كانت متداولة قبل الإسلام وفي عهد الرسول- صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر بما كان عليها من نقوش هرقلية عليها نقوش مسيحية أو كسروية رُسم فيها بيت النار، بيد أنه أقرها على معيارها الرسمي المعروف على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم -
(1) تاريخ المدينة لابن شبة (2/698) الأثر صحيح.
(2) نفس المصدر (2/698) ، عصر الخلافة الراشدة ص218.
(3) الطبقات (3/313) ، عصر الخلافة الراشدة ص218.
(4) الإدارة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب ص364 .