فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 661

لقد استغل المثنى النصر الرائع الذي أحرزه المسلمون يوم البويب وشن غارات منظمة على أسواق شما ل العراق وطبق مبدأ مطاردة الأعداء وقد استطاع بعد توفيق الله ثم بما أعطاه الله من صفات القائد العسكري أن ينفذه في قوة وعمق بلغ حوالي أربعمائة كيلو مترًا أو يزيد شمالًا، خلاف ما تبحبحوا به شرقًا وجنوبًا وغربًا على امتداد ذلك الخط (1) ، وقد طبق المثنى استراتيجية وتكتيكات الحرب الخاطفة في عملياته تلك،

ولا شك أن هذه العمليات قد وجهت إلى السلطة الفارسية الحاكمة في المدائن أكبر إهانة أمام شعبها، وأضعفت الثقة في قدرتها على القيام بالدفاع ضد هجمات قوم كان الفرس حتى وقتها ينظرون إليهم نظرة ملؤها الإهانة والازدراء (2) .

سادسًا: رد فعل الفرس:

لم تكن أحداث كالتي وقعت لتمر دون أن يكون لها رد فعلٍ في الدوائر الحاكمة في فارس واجتمع ساداتهم وقالوا لرستم ولفيرزان: أين يذهب بكما الاختلاف حتى وهنتما أهل فارس وأطمعتما فيهم عدوهم. والله ما جر هذا الوهن علينا غيركم

يا معشر القواد، لقد فرقتم بين أهل فارس وثبطتموهم عن عدوهم، إنه لم يبلغ من خطركما أن يقركما فارس على هذا الرأي وأن تعرضها للهلكة، ما تنظرون والله إلا أن ينزل بنا ونهلك. ما بعد بغداد وساباط وتكريت إلا المدائن والله لتجتمعان أو لنبدأن بكما قبل أن يشمت بنا شامت، والله لولا أن في قتلكم هلاكنا لعجلنا لكم القتل الساعة، ولئن لم تنتهوا لنهلكنكم ثم نهلك وقد اشتفينا منكم (3) .

(1) الطريق إلى المدائن 461.

(2) انظر الطريق إلى المدائن ص467.

(3) تاريخ الطبري (4/300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت