فهرس الكتاب
وبعد ذلك ذهب رستم وفيرزان إلى بوران فقالا لها: اكتبي إلى نساء كسرى وسراريه ونساء آل كسرى، وسراريهم، ففعلت وأخرجت لهم ذلك في كتاب، فأرسلوا في طلبهن فأتوا بهن جميعًا فسلموهن إلى رجال يعذبونهن ويستدلونهن على ذكر من أبناء كسرى، فلم يوجد عندهن منهم أحد، ولكن إحداهن ذكرت أنه لم يبق إلا غلام يدعى يزدجرد من ولد شهر يار بن كسرى وأمه من أهل بادوريا، فأرسلوا إليها وأخذوها به يطلبونه منها، وكانت حين جمعهن عمه شيرويه في القصر الأبيض وقتل ذكور آل كسرى وهم وإخوته السبعة عشر حتى لا ينافسه أحد على عرش فارس، قد هربته وأخفته عند أخواله في إصطخر، وكان شيرويه قد قتل فيمن قتل أخاه شهريار بن كسرى برويز من زوجته المفضلة شيرين وهو والد يزدجرد هذا، فضغطوا على أم يزدجرد فدلتهم عليه، فأرسلوا إليه فجاؤوا به باعتباره الذكر الوحيد الباقي من بني ساسان، فملَّكوه وهو ابن إحدى وعشرين سنة، واجتمعوا عليه واطمأن جميع الفرس لذلك، فتباروا في طاعته ومعونته، ورأوا في ذلك مخرجًا مما كانوا فيه (1) وبدأ يزدجرد الثالث يزاول سلطاته بمعونة رستم وفيرزان، فجدد المسالح والثغور التي كانت لكسرى وخصص جندًا لكل مسلحة فسمّى جند الحيرة والأنبار وجند الأبلة (2) .
سابعًا: توجيهات الفاروق للمثنى:
(1) تاريخ الطبري (4/301) الطريق إلى المدائن ص467 .
(2) الطريق إلى المدائن ص468 .