فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 661

لم يخل فتح دمشق من تطبيقات مبادئ الحرب عند المسلمين فاشتملت على المباغتة، والمبادأة، وانتهاز الفرص وإبداعات القادة الميدانيين، وقد رأينا ما قام به خالد بن الوليد من استطلاع ومن انتخاب منطقة العبور الملائمة، كيف تغير الموقف، وانقلب من عملية حصار إلى عملية اقتحام وإذا ما قارنّا بين ما فعله خالد بن الوليد باستخدامه الحبال على هيئة سلاليم والاستفادة منها بتسلقه على سور دمشق، وبين ما فعله الجيش المصري في حرب تشرين عام 1973م على الجبهة المصرية عند عبوره خط بارليف الإسرائيلي واستخدامه الحبال على هيئة سلاليم أيضًا للوصول إلى المواضع الدفاعية المعادية، نجد أنه قد تم بالصيغة والأسلوب والأداة نفسها، والتي توضح لنا عبقرية المسلمين إبان الفتوحات الإسلامية، وما معاركنا الحديثة إلا امتدادًا لهذا الإبداع والعبقرية (1) .

بعض ما قيل من الشعر في فتح دمشق:

قال القعقاع بن عمرو:

أقمنا على دار سليمان أشهرًا ... بخالد روما وقد حملنا بصارم (2)

قصصنا إلى الباب الشرقي عنوة ... فدان لنا مستسلمًا كل قائم (3)

أقول وقد دارت رحانا بدارهم ... أقيموا لهم حر الورى بالغلاصم (4)

فلما زأدنا في دمشق نحورهم ... وتدمر عضوا منهما بالأباهم (5)

تمهيد الفتح بعد دمشق:

(1) الهندسة العسكرية ص195 .

(2) داري سليمان: تدمر ودمشق - كانا دارين لسليمان بن داود.

(3) المعنى: توجهنا إلى الباب الشرقي الذي يسار منه العراق وفتحناه عنوة.

(4) الحديث موجه إلى نساء العدو: أقيموا لهم حر الورى بالغلاصم اجعلوا لرجالكم المدارى به برأس حلوقهم لجبنهم أو خوفهم من الحرب.

(5) زأدنا: أفزعنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت