الصفحة 14 من 40

وهنا يجب أن نلاحظ خطورة هذه الكتابات الإسرائيلية على العرب والمسلمين. فهي مكتوبة بلغة غير معروفة للعرب والمسلمين، وبالتالي لا تتوافر فرصة طيبة لمعرفة هذه الأعمال والاطلاع على محتوياتها، وبالتالي نقدها، كما يحدث مع الأعمال الاستشراقية المكتوبة باللغات الأوربية الحديثة. فاللغة العبرية محدودة الانتشار ولا يعرفها إلا نفر قليل من المتخصصين العرب الذين تدور اهتماماتهم باللغة في دائرة الشؤون السياسية والعسكرية وبعيدًا عن الاهتمامات العلمية التي ترصد الكتابات الإسرائيلية في الموضوعات الإسلامية. ومعظم هؤلاء العارفين بالعبرية الحديثة يعملون مترجمين من اللغة العبرية الحديثة إلى اللغة العربية لبعض الدوائر والمؤسسات المهتمة بالترجمة عن العبرية الحديثة مثل الصحافة والإذاعة وأقسام الشؤون الإسرائيلية في وزارات الخارجية وهيئات الاستعلامات والاستخبارات وغيرها من المؤسسات المشابهة. وهناك عجز شديد في المتخصصين في اللغة العبرية الحديثة لا يتناسب مع أهمية اللغة وخطورتها بالنسبة للعالم العربي في العصر الحديث، ولا يتناسب أيضًا مع كونها لغة العدو الأول للعالم العربي والإسلامي، ولا يتناسب أيضًا مع عِظَمِ الأهمية التي اكتسبتها اللغة العبرية عند اليهود عامة والإسرائيليين خاصة. ويجب أن نشير إلى ندرة الترجمة عن اللغة العبرية الحديثة، وأن ما يترجم حاليًا يتناول موضوعات سياسية وعسكرية واقتصادية تخص المجتمع الإسرائيلي، ولا توجد - فيما أعلم- أية ترجمة لأعمال استشراقية إسرائيلية على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت