ونظرًا لاستخدام ركندورف للغة العبرية القديمة (لغة التوراة وبقية أسفار التناخ) فقد أتى أسلوب الترجمة صعبًا على الرغم من بلاغته ولا يعبر عن اللغة العبرية الحديثة المستخدمة الآن. فقد تمت الترجمة عام 1857م أي قبل قيام الحركة الصهيونية وقبل إحياء اللغة العبرية لغةً للحديث والكتابة في القرن العشرين. ويصف الباحثون ترجمة ركندورف بأنها غير دقيقة وصعبة في الفهم بسبب لغتها التوراتية. ولذلك لم يكتب لها الانتشار الواسع ونسخها غير متوافرة. وقد تأثر ركندورف أيضًا بالمناخ الاستشراقي العام الذي ساد أوروبا في القرن التاسع عشر، فقد تبنى ركندورف النظريات الاستشراقية التي تطورت حول القرآن الكريم في أبحاث العلماء الغربيين الذين تخصصوا في الدراسات القرآنية.
ولذلك عاش ركندورف في أجواء نظريات منهج النقد الأدبي والتاريخي التي طبقت على كتب التوراة وأسفار التناخ الأخرى. ومن بينها منهج النقد المصدري ومنهج النقد النصي بالإضافة إلى منهج النقد الأدبي العام ومنهج النقد التاريخي. وهي مناهج أثرت في المستشرقين المتخصصين في القرآن الكريم. وخلال هذه الفترة ظهر المستشرق اليهودي المعروف إجناس جولدتسيهر (1850-1921م) صاحب التأثير الكبير في كل المستشرقين اليهود الذين تخصصوا في الدراسات الإسلامية بشكل عام وفي الدراسات القرآنية بشكل خاص. وقد طبق جولدتسيهر مناهج النقد التاريخي على القرآن الكريم وأصدر كتابه المعروف بعنوان:"تاريخ النص القرآني"الذي نشر في جوتنجن بألمانيا. وقد أعاد المستشرق ف. شواللى (1863-1919م) تحقيق هذا الكتاب والتعليق عليه وأصدره في طبعة جديدة من مجلدين في مدينة ليبزج في الأعوام 1909-1919م. ثم اشتغل المستشرقان برجشتراسر (1866-1933م) و بريتسل (1893-1941م) بنشر الجزء الثالث من"تاريخ النص القرآني"للمستشرق الألماني نولدكه الذي تخصص في دراسة ما يسميه المستشرقون بتاريخ القرآن الكريم.