وقد تأثر جولدتسيهر بمنهج نقد أسفار (التناخ) حيث كان من أوائل العلماء اليهود الذين استخدموا أدوات نقد (التناخ) ومناهجه في دراسة القرآن الكريم (1) . ويتبع أبراهام جايجر وإجناس جولدتسيهر مدرسة علم اليهودية التي استجابت للنقد الأدبي والتاريخي الذي تطور لدراسة الآداب القديمة اليونانية واللاتينية، وهما في الوقت نفسه من كبار المتخصصين اليهود في الدراسات الإسلامية. وقد ألف ابراهام جايجر كتابه المعروف"ماذا أخذ محمد من اليهودية"، وألف الثاني كتاباته المشهورة وأهمها:"العقيدة والشريعة في الإسلام"، و"دراسات محمدية"، و"مذاهب التفسير الإسلامي".
ومن أهم خصائص ترجمة ركندورف أنها ترجمة حرفية غير دقيقة متأثرة بلغة (التناخ) وبلاغته، كما أنها ترجمة صعبة بسبب التزامها باللغة العبرية التوراتية. ولم ينجح ركندورف في نقل البلاغة القرآنية رغم استخدامه للغة (التناخ) . وقد خالف ركندورف السياق القرآني، وأخلَّ بالمعاني من خلال عمليات التقديم والتأخير. وقد وقع في العديد من التأويلات الخاطئة للنص القرآني وإدخال زيادات في الترجمة لا وجود لها في القرآن. ومن الناحية اللغوية والأسلوبية وقع ركندورف في العديد من الأخطاء من بينها الخلط بين المفرد والجمع، وعدم ترجمة الضمائر، واستخدام مفردات عبرية كثيرة في ترجمة اللفظة القرآنية الواحدة، واستخدام المفردة العبرية الواحدة في ترجمة عبارة قرآنية كاملة. كما تأثر ركندورف بعقيدته اليهودية في ترجمته لمعاني القرآن الكريم حيث أضاف زيادات لا وجود لها في النص القرآني، ولجأ إلى تحريف المعاني لكي تتفق مع بعض معطيات عقيدته اليهودية. وقد أخطأ أيضًا في فهم بعض المناسك الإسلامية ولم يستوعب بعض دلالات الأسماء العربية.
وقد سارت هذه الترجمة وفق الأسلوب الذي يذكر رقم كل آية قرآنية على حدة حسب طريقة فليجل.
3-ترجمة يوسف يوئيل ريفلين
(1) ساسي الحاج: مرجع سابق ص208-209.