ويمكن تعليل أسباب استخدام ريفلين للغة التوراتية وللغة المشنا بأنه حاول الحفاظ على رصانة اللغة وفخامتها باستخدام أقدم الأساليب العبرية، أو بمعنى أصح أنه أراد استخدام لغة عبرية فصيحة تناسب -من وجهة نظره- لغة القرآن الكريم، وهي أيضًا لغة عربية قديمة. ولم يدرك ريفلين خطأ الإفراط في استخدام لغة التوراة والمشنا، وهو أنها تمثل مرحلة من مراحل نشأة اللغة العبرية وتطورها وهي المرحلة الأولى، وأن هذه المرحلة القديمة من عمر اللغة العبرية لا تناسب العصر الحديث؛ وبخاصة أن اليهود في الكيان الصهيوني في فلسطين لا يستخدمون لغة التوراة في الكتابة العبرية الحديثة لأنها لغة صعبة وغير مفهومة وغير مناسبة كلغة كتابة حديثة. والهدف من أي ترجمة هو توصيل المضمون إلى المتلقي في لغة مفهومة عنده وفي أساليب عبرية يفهمها بسهولة ويسر، ولا يحتاج إلى المعجم لكي يبحث عن معاني الألفاظ ولا يحتاج إلى شرح لغوي أو أسلوبي للترجمة. ولذلك فلغة التوراة ليست اللغة المناسبة لترجمة معاني القرآن الكريم، وربما كان هدف ريفلين من استخدام اللغة التوراتية الوصول إلى ترجمة على قدر من البلاغة القرآنية اعتقد أنه يتحقق من خلال لغة التوراة بوصفها ممثلة للغة العبرية الفصحى وللبلاغة العبرية الأصيلة، ولم يدرك ريفلين أن هذه اللغة العبرية القديمة انتهت في الاستخدام الحقيقي لدى اليهود بسبب الشتات اليهودي وتحدث اليهود بلغات الشتات في العالم القديم وبخاصة اللغة اليونانية واللغة الآرامية واللغة الفارسية بالإضافة إلى لغات بلاد ما بين النهرين في فترة السبي الآشوري والبابلي؛ فلغة التوراة لم تكن لغة حديث أو كتابة بعد عصر التوراة وتحولت إلى لغة دينية قديمة لا يعرفها إلا قلة من رجال الدين اليهودي أو الكهنة، وتبنى اليهود لغات أخرى استخدموها في العبادة، بل وكتبوا بها بعض أسفارهم داخل (التناخ) وخارجه، مثل اللغة الآرامية وسجَّلوا كتب العبادة اليهودية