الصفحة 23 من 40

بلغات الشتات.

وفي العصر الإسلامي استخدم اليهود اللغة العربية لغة دينية شرحوا بها التوراة وبقية أسفار (التناخ) وسجلوا بها أحكامهم التشريعية وكُتب العبادة؛ لأن العبرية لم تكن معروفة لجمهور اليهود. ومن الناحية البلاغية لا يمكن للغة التوراة أن تعبر عن البلاغة القرآنية، بل لا يمكن للغة العبرية -في أيّ عصر من عصورها- أن تحقق ولو درجة قليلة من بلاغة القرآن الكريم فبلاغته في لغته العربية وليس في ترجمة معانيه.

وقد فشلت كل ترجمات معاني القرآن الكريم في أن تُظْهر البلاغة القرآنية، وأقصى ما يمكن تحقيقه هو نقل المعنى في شكل تفسيري. أما البلاغة فهي مرتبطة بلغة النص الأصلية وهي اللغة العربية. ويجب أن نشير أيضًا إلى انقطاع اللغة العبرية وعدم استمرارها وتعرضها للاختفاء في بعض الفترات بعد المرحلة التوراتية، وبهذا أصبحت اللغة العبرية التوراتية، عاجزة عن مواكبة التطور اللغوي وبخاصة بعد هجرها إلى لغات أخرى حلت مكانها على مستوى الحديث والكتابة. وإذا تم وصف لغة التوراة بأنها قديمة ميتة لا يمكن وصف اللغة العربية بهذه السمات. فاللغة العربية لم تتوقف، وكتب لها الاستمرارية في التاريخ، وليس لها عصور لغوية، ولم تتعرض للاختفاء؛ لأن نزول القرآن الكريم بها أدى إلى الحفاظ عليها فاستمرت بدون انقطاع لغةً للكتابة والحديث في العالم العربي والإسلامي منذ ظهور الإسلام وحتى الآن. وترجمة معاني القرآن الكريم في لغة توراتية هي أشبه بترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة ميتة لا يستخدمها أحد على مستوى الحديث أو الكتابة؛ ولذلك ستصبح هذه الترجمة قاصرة عن الوفاء بالتعبير القرآني المناسب لغة وأسلوبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت