الصفحة 26 من 40

ويخطئ ريفلين حين يوزع لغة معاني القرآن الكريم بالعبرية إلى ثلاثة أصناف: لغة توراتية وتناخية، ولغة أسطورية، ولغة المراحل الأولى من العصور الوسطى. فهذا التصنيف صالح للغة العبرية وللأدب الذي تم إنتاجه بهذه اللغة. فهو أدب توراتي تناخي في مرحلته الأولى التي يمثلها كتاب التناخ، وأدب أسطوري انتشر في مادة (التناخ) ومادة التلمود وبخاصة في (الأحادا) في مرحلته الثانية قبل أن يدخل في مرحلة العصر الحديث. ومن الخطأ في أي ترجمة استخدام أكثر من لغة وأسلوب في الترجمة وبخاصة إذا ما انتمت هذه اللغات والأساليب إلى عصور لغوية مختلفة. والترجمة يجب أن تكون في لغة العصر أي اللغة العبرية الحديثة حتى يفهمها المتلقي اليهودي الذي يجد صعوبة بالغة في فهم لغة التوراة ولغة التلمود، ولغة العصر الوسيط بشكل عام. وقد وقع ريفلين في ترجمته في هذا الخطأ وقد حدد لنا في المقدمة لغة الترجمة وأسلوبها بقوله:"قررت بعد عدة محاولات أن أترجم القرآن كله وفق الأسلوب التناخي بعد إضفائي عليه أساليب أدبنا القديم الذي كان سائدًا في العصور الوسطى (1) ."

وهذه عبارة صريحة تشير إلى أنه لم يترجم في لغة عبرية حديثة بل في لغة عبرية قديمة ووسيطة وكأنه يترجم معاني القرآن الكريم ليهود التناخ أو ليهود العصور الوسطى. ويؤكد هذا بقوله:"حاولت أيضًا استخدام الألفاظ العبرية القديمة" (2) . ومعروف أن هذه الألفاظ في معظمها مهملة ولا تعرف إلا من خلال الكشف عنها في المعاجم. وقد تغيرت دلالاتها مع التطور اللغوي للغة العبرية ولابد معها من الرجوع إلى المعجم التاريخي للغة العبرية حتى يتم تحديد دلالاتها ومعانيها تحديدًا دقيقًا.

(1) المرجع السابق ص5 .

(2) المرجع السابق ص5 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت