الصفحة 30 من 40

ومن الملاحظات المنهجية الأخرى على ترجمة ريفلين أنه لم يلتزم بتقسيم السور إلى آيات وترجمة كل آية على حدة مستقلة عن الأخرى، بل قام بتقسيم كل سورة إلى فقرات حسب موضوعاتها متبعًا في ذلك المنهج نفسه الذي سار عليه المستشرق الألماني نولدكه في كتابه"تاريخ القرآن" (1) . وقد جرى تقسيم الآيات حسب المتبع في الدراسات الغربية الاستشراقية. وفي هذا خروج صريح عن المنهج الذي أجمع عليه المسلمون في ترتيب القرآن الكريم وتقسيم السورة إلى آيات. وقد سارت الترجمات التي قام بها مسلمون لمعاني القرآن الكريم إلى لغات أخرى على الوضع نفسه الذي رتب عليه القرآن الكريم، والمستشرق اليهودي ريفلين يقسم السورة القرآنية تقسيمًا حسب الموضوع، ويترجم الفقرة المحتوية على موضوع واحد ثم يعبر عنه في عدة آيات. وخطورة مثل هذا المنهج في الترجمة أنه لا يلتزم التزامًا حرفيًا بترجمة الآية القرآنية الواحدة في شكل مستقل إنما يخلط معاني الآيات القرآنية في الترجمة ليخرج بموضوع واحد يستوعب عدة آيات قرآنية. وهنا من الممكن أن تسقط كلمات في الترجمة أو جمل أو عبارات لأن المترجم يحرص على الموضوع أكثر من حرصه على الكلمات والجمل والعبارات القرآنية.

وفي النهاية يمكن الحكم على ترجمة ريفلين بأنها ترجمة متأثرة بأسلوب (التناخ) عامة وبالأسلوب التوراتي بخاصة، ولا سيما أنها تعكس تأثيرًا يهوديًا في المترجم يتضح في تعليقاته وحواشيه. ومن الناحية اللغوية والأسلوبية اتصفت الترجمة عمومًا بعدم الدقة اللغوية والأسلوبية كما يظهر في عدم الدقة في ترجمة الضمائر، وفي عمليات التقديم والتأخير المخلة بالمعنى، وفي إضافة كلمات وإسقاط أخرى، وفي إدخال تأويلات وتفسيرات إلى جانب المعنى الأصلي، وفي اختلاف المفردات العبرية للفظ العربي الواحد.

4-ترجمة أهرون بن شيمش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت