فهرس الكتاب
كل هذه الشبهات وغيرها يقدم بها المترجم اليهودي بن شيمش ترجمته لمعاني القرآن الكريم إلى العبرية، لكي تكون خلفية واضحة ومؤثرة فيه في أثناء ترجمته. وخلاصة هذه الشبهات أن الإسلام مأخوذ من اليهودية والإسلام هو اليهودية المناسبة للعرب، إلى غير ذلك من أقوال مشبوهة سيكون لها تأثيرها في الترجمة حيث سيعني المترجم برد كل شيء في القرآن الكريم إلى اليهودية. وهو حكم سابق على الأشياء يصيغ الترجمة بصبغة يهودية خالصة ويجعل من الترجمة قراءة يهودية للقرآن الكريم وليست ترجمة عبرية لمعانيه الإسلامية.
وقد سار بن شيمش على الترتيب المعتاد للسور القرآنية حسب النص العربي، ولكنه لم يرقم كل آية بمفردها بل أعطى رقمًا لكل خمس آيات معًا ( أى 5، 10، 15، 20…) وهكذا.
وتقوم ترجمة بن شيمش على أساس من منهج السياق؛ وهي في هذا تختلف عن الترجمتين السابقتين. فهي لا تذكر رقم الآية المفردة وتعمل على توضيح المضمون في كل خمس آيات معًا. فهو يحاول -حسب تعبيره - أن يفهم قصد الآيات القرآنية ويقدمه للقارئ مرافقًا بعد ذلك تفسير معاني الألفاظ القرآنية. وهو يقول إن المبدأ الذي سار عليه في الترجمة هو مبدأ"أن التوراة تتحدث إلى البشر بلغتهم" (1) وهكذا من وجهة نظره أن القرآن الكريم تحدث إلى العرب بلغة مفهومة لديهم. ويشبه لغة القرآن بلغة التوراة بأن لها دلالات كثيرة، وأن الكلمة لها عدة معانٍ وقد تكون هذه المعاني متعارضة (2) . ويدَّعي بن شيمش أن الترجمة الحرفية غير ممكنة بل هي كاذبة ولذلك فقد ابتعد عن هذا الأسلوب الحرفي في الترجمة، ويقول: إن الترجمة احتوت على إبداعات وابتكارات كثيرة جعلتها ترجمة مختلفة عن كل الترجمات إلى اللغات الأخرى.
(1) المرجع السابق ص11 .
(2) المرجع السابق ص12 .