هذا الأثر الفكري الديني التخريبي لليهود منذ بداية ظهور الإسلام يعد بحق البذرة الأولى للاستشراق اليهودي الحديث. ونرى هذه الصلة الفكرية بين العداء اليهودي القديم للإسلام والمسلمين، وما نتج عنه من نتاج فكري معاد للإسلام، وما أفرزه من شبهات حول الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم. نجد هذه الصلة الفكرية واضحة بين هذه المدرسة اليهودية الفكرية القديمة وبين الاستشراق اليهودي الحديث والمعاصر في عدة وجوه. منها: أولا: أن الشبهات اليهودية القديمة حول الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم هي شبهات الاستشراق اليهودي الحديث نفسها، فهناك وحدة موضوعية تجمع المدرسة اليهودية القديمة في الهجوم على الإسلام بمدرسة الاستشراق اليهودية الحديثة. ولا تزال الشبهات اليهودية الحديثة تدور حول العقيدة الإسلامية، وحول القرآن الكريم، وحول سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، وحول الحديث النبوي الشريف.