الصفحة 8 من 40

ومن المظاهر المشتركة بين الهجوم الفكري اليهودي القديم والاستشراق اليهودي الحديث: ظاهرة محاولة التغلغل في التراث الإسلامي والتي عرفناها قديمًا في قضية الإسرائيليات في بعض كتب التراث الإسلامي، وأهمها بعض كتب تفسير القرآن الكريم والحديث النبوي وكتب التاريخ الإسلامي. وظاهرة الإسرائيليات هذه لم تنته بعدُ، فهي لا تزال إحدى الوسائل اليهودية لتشويه التراث الإسلامي، فإذا كانت الإسرائيليات القديمة تعد وجها من وجوه الغزو الفكري اليهودي للتراث الإسلامي فإن محاولات الغزو الفكري اليهودي لم تتوقف، وللاستشراق اليهودي جهد كبير في عملية تغريب المجتمع الإسلامي، وتحقيق الغزو الفكري الغربي الكامل للعالم الإسلامي من خلال الدراسات العلمية التي لا حصر لها، والتي تحاول إبعاد المسلمين عن تراثهم، والحكم على هذا التراث بالجمود، وعدم الوفاء بمتطلبات الحياة الحديثة، وتطالب المسلمين بالأخذ بأسباب الحياة الغربية حتى يتم للمسلمين التقدم العلمي المنشود. كما أن الغزو الفكري اليهودي للتراث الإسلامي يتم من خلال النظريات اليهودية التي طورها العلماء اليهود في العصر الحديث في العديد من المجالات العلمية مثل علم الاجتماع وعلم النفس وعلم (الأنثروبولوجيا) عدا النظريات التاريخية والحضارية والأدبية واللغوية التي تبناها العديد من العلماء المسلمين ويحاولون تطبيقها في مجال العلوم الإسلامية، وفي مجال الحياة الإسلامية. وهذا التغريب للمجتمع الإسلامي يُكَوِّن في مجموعه ما يشبه إسرائيليات العصر الإسلامي الأول، وهدفه صبغ الفكر الإسلامي بالصبغة الإسرائيلية من خلال نشر النظريات اليهودية الحديثة في مجالات العلوم المختلفة مكوِّنةً ما نسميه بالإسرائيليات الحديثة التي يسعى الاستشراق اليهودي الحديث والمعاصر إلى بَثِّها في التراث الإسلامي.

ثانيا: الاستشراق اليهودي والقرآن الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت