الصفحة 121 من 383

جاء وفد نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كنا مسلمين قبلكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يمنعكم من الإسلام ثلاث: عبادتكم الصليب ، وأكلكم الخنزير ، وزعمكم أن لله ولدًا (1) ، وكثر الجدال والحجاج بينه وبينهم ، والنبي يتلو عليهم القرآن ويقرع باطلهم بالحجة ، وكان مما قالوه لرسول الله صلى الله عليه وسلم مالك تشتم صاحبنا ، وتقول إنه عبد الله ، فقال: أجل إنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنسانًا قط من غير أب ، فإن كنت صادقًا فأر مثله ؟ فأنزل الله في الرد عليهم قوله سبحانه: (( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) ) (آل عمران ، آية: 59 ـ 60) . فكانت حجة دامغة شبّه فيها الغريب بما هو أغرب منه (2) ، فلما لم تجد معهم المجادلة بالحكمة والموعظة الحسنة دعاهم إلى المباهلة (3) ، امتثالًا لقوله تعالى: (( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ) (آل عمران ، آية: 61) . وخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين وفاطمة وقال: وإذا أنا دعوت فأمِّنوا (4) ، فائتمروا فيما بينهم ، فخافوا الهلاك لعلمهم أنه نبي حقًا ، وأنه ما باهل قوم نبيًا إلا هلكوا ، فأبوا أن يلاعنوه وقالوا: أحكم علينا بما أحببت فصالحهم على الفي حلة ، ألف في رجب ، وألف في صفر (5)

(1) زاد المعاد (3/633) سنده فيه ضعف .

(2) زاد المعاد (3/629 ـ 638) .

(3) السيرة النبوية لأبي شهبة (2/547) .

(4) المصدر نفسه (2/547) .

(5) السيرة النبوية لأبي شهبه (2/547) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت