وعلي يبتسم (1) . وقد تأثر الحسن بن علي بسيرة الصديق حتى أنه سمّى أحد أبنائه على أبي بكر ، ولا يسمّى أحد من الناس أسماءً على شخص معين إلا نتيجة حب ومعرفة مفصلة بسيرته ، وقد تعلم الحسن بن علي من عهد الصديق سواء في حياته أو بعد وفاة أبي بكر أمورًا منها:
1 ـ هول فاجعة وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وموقف أبي بكر منها:
قال ابن رجب: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اضرب المسلمون ، فمنهم من دُهش فخولط ومنهم من أقعد فلم يُطق القيام ، ومن اعتقل لسانه فلم يطق الكلام ، ومنهم من أنكر موته بالكلية (2) ، وقال ابن إسحاق: ولما توفي رسول الله صلة الله عليه وسلم عظمت به مصيبة المسلمين فكانت عائشة فيما بلغني تقول لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب واشرأبت اليهودية ، والنصرانية ونجم النفاق ، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الثانية لفقد نبيهم (3) ، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: .. واضطربت الحال .. فكان موت النبي صلى الله عليه وسلم قاصمة الظهر ، ومصيبة العمر ، فأما علي فاستخفى في بيت فاطمة ، وأما عثمان فسكت ، وأما عمر فأهجر ، وقال: ما مات رسول الله وإنما واعده ربه كما واعد موسى ، وليرجعن رسول الله ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم (4) ، ولما سمع أبو بكر الخبر أقبل على فرس من مسكنه بالسُّنح ، حتى نزل ، فدخل المسجد ، فلم يكلِّم الناس ، حتى دخل على عائشة فتيمَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُغشّى بثوب حبرة ، فكشف عن وجهه ، ثم أكبَّ عليه فقبله وبكى ، ثم قال: بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك موتتين ، أما الموتة التي عليك فقد متها (5) ، وخرج أبو بكر وعمر يتكلم فقال: أجلس يا عمر ، وهو ماضي في كلامه ، وفي ثورة غضبه ،
(1) نسب قريش (1/23) ، البخاري (5/93) .
(2) لطائف المعارف صـ 114 .
(3) سيرة ابن هشام (4/323) .
(4) القواصم من العواصم صـ 38 .
(5) البخاري ، ك المغازي ـ رقم 4452 .