الصفحة 127 من 383

فقام أبو بكر في الناس خطيبًا بعد أن حمد الله وأثنى عليه ، فقال: أما بعد فإن من كان يعبد محمدًا فإن محمد قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، ثم تلا هذه الآية: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) ) (آل عمران ، آية: 144) . فنشح الناس يبكون .

وبهذه الكلمات القلائل ، واستشهاد الصديق بالقرآن الكريم خرج الناس من ذهولهم وحيرتهم ورجعوا إلى الفهم الصحيح رجوعًا جميلًا ، فالله هو الحي وحده الذي لا يموت ، وأنه وحده الذي يستحق العبادة ، وأن الإسلام باق بعد موت محمد صلى الله عليه وسلم (1) ، كما جاء في رواية من قول الصديق: إن دين الله قائم ، وإن كلمة الله تامة وإن الله ناصر من نصره ، ومعز دينه ، وإن كتاب الله بين أظهرنا وهو النور والشفاء وبه هدى الله محمد صلى الله عليه وسلم وفيه حلال الله وحرامه ، والله لا نبالي من أجلب علينا من خلق الله ، إن سيوف الله لمسلولة ما وضعناها بعد ، ولنجاهدنّ من خالفنا كما جاهدنا مع رسول الله فلا يبغين أحد إلا على نفسه (2) .

(1) استخلاف أبو بكر الصديق ـ جمال عبد الهادي صـ 160 .

(2) دلائل النبوة للبيهقي (7/218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت