هذا وقد حرصت بقدر الاستطاعة على تناول شخصية أمير المؤمنين الحسن من جوانبها المتنوعة ، فحياته ، صفحة مشرقة في تاريخ الأمة وهو من الأئمة الذين يتأسى الناس بهديهم وبأقوالهم وأفعالهم في هذه الحياة ، فسيرته من أقوى مصادر الإيمان والعاطفة الإسلامية الصحيحة والفهم السليم لهذا الدين فنتعلم من سيرته ، فقه الخلاف ، والمصالح والمفاسد ومقاصد الشريعة ، والاستعلاء على حظوظ النفوس ، وكيف نعيش مع القرآن الكريم ، ونهتدي بهديه ونقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعمق في قلوبنا فقه القدوم على الله من خلال أقواله وأفعاله وأثر هذه العلوم في حياة الأمة ، ونهوضها وقيامها بدورها الحضاري المنشود ، فلذلك اجتهدت في دراسة شخصيته وعصره حسب وسعي وطاقتي ، غير مدع عصمة ، ولا متبرئ من زلة ، ووجه الله الكريم لا غيره قصدت ، وثوابه أردت ، وهو المسؤول في المعونة عليه ، والانتفاع به إنه طيب الأسماء وسميع الدعاء .
هذا وقد انتهيت من سلسلة تاريخ عصر الخلفاء الراشدين في 21/صفر/1425 الموافق 11/4/2004م الساعة العاشرة إلا ربع ليلًا والفضل لله من قبل ومن بعد وأسأله البركة والقبول ، وأن يكرمنا برفقة النَّبيين والصِّديقين والشهداء والصالحين ، قال تعالى: (( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) (فاطر ، الآية: 2) .
وبهذا الكتاب أضع سلسلة عصر الخلفاء الراشدين بين يدي قارئها ، ولا أدَّعي الكمال فيها ، قال النَّاظم:
وما بها من خطأ ومن خلل *** أذنت في إصلاحه لمن فعل
لكن بشرط العلم والإنصاف *** فذا وذا من أجمل الأوصاف
والله يهدي سُبل السلام *** سبحانه بحبله اعتصامي