إن الباحث ليستغرب من ضعف وجود فقه الحسن في ذاكرة الأمة ، كما أنه يتعجب من اختزل فقهه ومشروعه الإصلاحي العظيم في ثقافتنا ، فنهضة الشعوب من عوامل نجاحها الالتفاف إلى ماضيها لخدمة حاضرها واستشراف مستقبلها ، فالتاريخ ـ كما هو معروف ـ ذاكرة الأمة ، ومستودع تجاربها ومعارفها وهو عقلها الظاهر والباطن وخزانة قيمها ومآثرها وأساس شخصيتها الغائرة في القدم والممتدة مع الزمن وله صلى الله عليه وسلم سيرة لمّا تستكشف أعماقها ولخلفائه الراشدين تاريخ حافل عظيم ، ولأمته تاريخ يزهو على تاريخ الأمم والشعوب والدول ، فعلينا أن نستفيد من هذا التاريخ العريق ونستخرج منه الدروس والعبر والمواعظ والسنن ، ونستوعب فقه الحضارات ، ونستلهم من القصص القرآني ، والهدي النبوي والبعد التاريخي ، رؤية شاملة لنهضة أمتنا بما يتلاءم مع حاضرنا كي تقوم بدورها الحضاري المنشود في هداية الناس ، ويتأكد للقرون الباقية من عمر الدنيا أن رسالة الإسلام الخالدة التي بعث بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم تفن ولن تفنى وإن القرآن الكريم هو كلمة الحق الباقية إلى يوم الدين ، وعلينا أن ننظر بعيوننا في أمورنا قبل أن نحتاج إليها لكي نبكي بها طويلًا .