إن سيرة الحسن بن علي رضي الله عنه توضح لنا أهمية امتلاك القائد لرؤية مستقبلية يسير على هداها مستعينًا بالله ، فالحسن ملك الرؤية الإصلاحية والقدرة على التنفيذ ، مع وضوح المراحل ، والأسباب والشروط والنتائج ومعرفة العوائق وكيفية التعامل معها وترك لنا معالم نيرة في فقه الخلاف ، والمصالح والمفاسد ، ومقاصد الشريعة ، والمفاوضات ، والتغلب على أهواء النفوس وأمراضها ابتغاء ما عند الله ، فالأسر الحاكمة ، والأحزاب الناشطة ، والمؤسسات القائمة ، والحركات الإسلامية والجمعيات الهادفة في عالمنا الإسلامي الكبير في أشد الحاجة لفقه مدرسة الحسن في رأب الصدع ،وتوحيد الصف ، وحقن الدماء وجمع الكلمة ، فالحسن خليفة راشد والاقتداء به والإهتمام بفقهه أرشدنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (1) .
(1) سنن أبي داود (4/201) ، سنن الترمذي (5/44) حسن صحيح .