الصفحة 140 من 383

احترق الحساد ونقم المخالفون ، فإنها حقيقة ثابتة وهي طاهرة مطهرة بشهادة القرآن مهما جحدها المبطلون وأنكرها المنكرون ، ثم أسماء بنت عميس التي كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب شقيق علي ، فمات عنها وتزوجها الصديق وولدت له ولدًا سماه محمدًا الذي ولاه على مصر ، ولما مات أبو بكر تزوجها علي بن أبي طالب فولدت له ولدًا سماه يحي (1) ، وكان من حب أهل البيت للصديق والتوادد ما بينهم أنهم سموا أبنائهم بأسماء أبي بكر ، وهذا دليل على حب ومؤاخاة وإعظام علي للصديق رضي الله عنهما ، والجدير بالذكر أنه ولد له هذا الولد بعد تولية الصديق الخلافة والإمامة ، بل بعد وفاته كما هو معروف بداهة ، وعلي رضي الله عنه لم يسم ابنه بأبي بكر إلا متيمنًا بالصديق ، وإظهارًا له المحبة والوفاء وحتى بعد وفاته وإلا فلا يوجد في بني هاشم رجل قبل علي سمي ابنه بهذا الإسم ، ثم لم يقتصر علي بهذا التيمن والتبرك وإظهار المحبة والصداقة للصديق بل بعده بنوه أيضًاُ مشوا مشيه ونهجوا نهجه ، فالحسن والحسين سميا كل واحد منهم أحد أولادهما بأبي بكر ، وحتى اليعقوبي والمسعودي ذكر ذلك ، وهما من مؤرخي الشيعة (2) ، واستمر أهل البيت يسمون من أسماء أولادهم بأبي بكر ، ولا شك أن العلاقة المتينة بين أبي بكر وعلي رضي الله عنهما كان لها أثرها البالغ في نفسية وقلب الحسن بن علي مما ترتب عليه تقديره للصديق واحترامه ومعرفة فضله ومكانته في الإسلام .

5 ـ إنفاذ الصديق جيش أسامة رضي الله عنهما:

(1) خلافة علي بن أبي طالب وترتيب وتهذيب كتاب البداية والنهاية للسُّلمي صـ 22 .

(2) تاريخ اليعقوبي (2/228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت