فهرس الكتاب
والتحف داب الأخوة المتساورين ما بينهم والمتحابين كما قبل الصهباء الجارية التي سبيت في معركة عين التمر ، وولدت له عمر ورقية (1) ، وأيضًا منحه الصديق خولة بنت جعفر بن قيس التي أسرت مع من أسر في حرب اليمامة وولدت له أفضل أولاده بعد الحسن والحسين وهو محمد بن الحنفية ، وكانت خولة من سبي أهل الردة وبها يعرف ابنها ونسب إليها محمد بن الحنفية (2) ، يقول الأمام الجويني عن بيعة الصحابة لأبي بكر: وقد اندرجوا تحت الطاعة عن بكرة أبيهم لأبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وكان علي رضي الله عنه سامعًا لأمره ، وبايع أبا بكر على ملأ من الأشهاد ، ونهض إلى غزو بني حنيفة (3) ، ووردت روايات عديدة في قبوله هو وأولاده الهدايا المالية والخمس من الغنائم وأموال الفئ من الصديق رضي الله عنهم أجمعين وكان عليّ هو القاسم والمتولي في عهده على الخمس والفئ وكانت هذه الأموال بيد علي ، ثم كانت بيد الحسن ، ثم بيد الحسين ، ثم الحسن بن الحسن ثم زيد بن الحسن (4) ، وكان علي رضي الله عنه يؤدي الصلوات الخمسة في المسجد خلف الصديق ، راضيًا بإمامته ، ومظهرًا للناس إتفاقه ووئامه معه (5) وهذا ما عرفه الحسن بن علي في علاقة والده بالصديق ، بالإضافة إلى المصاهرات بين الصديق وأهل البيت ، وتسمية أهل البيت بعض أسمائهم باسم أبي بكر ، فقد كانت صلة أبي بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعضاء أهل البيت ، صلة ودية تقديرية تليق به وبهم ، وكانت هذه المودة والثقة متبادلة وكانت من المتانة بحيث لا يتصور معها التباعد والاختلاف مهما نسج المسامرون الأساطير والأباطيل ، فالصديقة عائشة بنت الصديق بنت أبي بكر كانت زوجة جد الحسن بن علي صلى الله عليه وسلم ، ومن أحب الناس إليه مهما
(1) الطبقات (3/20) المصدر نفسه .
(2) الطبقات (3/20) .
(3) الإرشاد للجويني صـ 428 نقلًا عن أصول مذهب الشيعة للغفاري .
(4) الشيعة وأهل البيت صـ 72 .
(5) المصدر نفسه صـ 72 .