فهرس الكتاب
بمنافسيهم ، وأعدائهم (1) ، وقد كان رأي علي رضي الله عنه مقالتة المرتدين وقال لأبي بكر لما قال لعلي ، ما تقول يا أبا الحسن ؟ قال أقول: إنك إن تركت شيئًا مما كان أخذه منهم رسول الله ، فأنت على خلاف سنة الرسول ، فقال: أما لئن قلت: ذاك لأقاتلنهم وإن منعوني عقالًا (2) ، ولا شك أن الحسن بن علي سمع والده في مدحه لأبي بكر وعمر مثل قوله: لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفترى (3) ، وقوله: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر وعمر (4) ، وقد تواتر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: خير الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر . وقد روي هذا عنه من طرق كثيرة قيل أنها تبلغ ثمانين طريقًا (5) ، وعن صلة بن زفر العبسي قال: كان أبو بكر إذا ذكر عند علي قال: السباق تذكرون والذي نفسي بيده ما استبقنا إلى خير قط إلا سبقنا إليه أبو بكر (6) ، وقد كان علي رضي الله عنه يمتثل أوامر الصديق فعندما جاء وفد من الكفار إلى المدينة ، ورأوا بالمسلمين ضعفًا وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة الطغاة وأحس منهم الصديق خطرًا على عاصمة الإسلام والمسلمين ، أمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على انقابها يبيتون بالجيوش ، وأمر عليًا والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحراس ، وبقوا ذلك حتى آمنوا منهم (7) ، وللتعامل الموجود بينهم وللتعاطف والتوادد والوئام الكامل كان عليّ وهو سيد أهل البيت ووالد سبطي الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، يتقبل الهدايا
(1) المرتضى للندوي صـ 97 .
(2) المختصر من كتاب الموافقة بين أهل البيت والصحابة للزمخشري صـ 48 .
(3) فضائل الصحابة (1/83) في سنده ضعف .
(4) مسند أحمد (1/106 ، 110 ، 127) صحح أحمد شاكر .
(5) منهاج السنة (3/162) .
(6) الطبراني في الأوسط (7/207 ، 208) إسناده ضعيف .
(7) تاريخ الطبري (4/64) ، الشيعة وأهل البيت صـ 71 .