فهرس الكتاب
جاءت روايات صحيحة السند تفيد بأن عليًا والزبير رضي الله عنهما بايعا الصديق في أول الأمر وقد ذكرت تفاصيلها في كتابي أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (1) ، وقد رأى الحسن والده في مواقفه الداعمة للصديق ، فقد كان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لا يفارق الصديق في وقت من الأوقات ولم ينقطع عنه في جماعة من الجماعات ، وكان يشاركه في المشورة ، وفي تدبير أمور المسلمين ، وكان رضي الله عنه لأبي بكر عيبة نصح (2) له مرجحًا لما فيه مصلحة للإسلام والمسلمين على أي شئ آخر ، ومن الدلائل الساطعة على إخلاصه لأبي بكر ونصحه للإسلام والمسلمين وحرصه على الاحتفاظ ببقاء الخلافة واجتماع شمل المسلمين ما جاء في موقفه من توجه أبي بكر رضي الله عنه بنفسه إلى ذي القصة، وعزمه على محاربة المرتدين ، وقيادته للتحركات العسكرية ضدهم بنفسه ، وما كان في ذلك من مخاطرة وخطر على الوجود الإسلامي (3) ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما برز أبو بكر إلى ذي القصة واستوى على راحلته أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟ أقول لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: لم سيفك ولا تفجعنا بنفسك ، وارجع إلى المدينة ، فوالله لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدًا ، فرجع (4) ، فلو كان علي رضي الله عنه ـ أعاذه الله من ذلك ـ لم ينشرح صدره لأبي بكر ، وقد بايعه على رغم من نفسه ، فقد كانت هذه فرصة ذهبية ينتهزها علي ، فيترك أبا بكر وشأنه ، لعله يحدث به حدث فيستريح منه ويصفو له الجو ، وإذا كان فوق ذلك ـ حاشاه الله ـ من كراهته له ، وحرصه على التخلص منه ، أغرى به أحدًا يغتاله ، كما يفعل السياسيون الانتهازيون
(1) أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (1/187) .
(2) العيبة: وعاء من خوص ونحوه ينقل فيه الزرع المحصور ووعاء من أدم يكون فيه المتاع .
(3) المرتضى للندوي صـ 97 .
(4) البداية والنهاية (6/314 ـ 315) .