فهرس الكتاب
ب ـ المسيرة الدعوية لا ترتبط بأحد ، ووجوب اتباع النبي صلي الله عليه وسلم فقد تعلم الحسن بن علي من قصة إنفاذ جيش أسامة بأن مسيرة الدعوة لم ولن تتوقف ، حتى بموت سيد الخلق ، وإمام الأنبياء وقائد المسلمين صلى الله عليه وسلم ، وقد كان الصديق رضي الله عنه قبل ذلك قد بين في خطبته التي ألقاها إثر بيعته عن عزمه على مواصلة بذل الجهود لخدمة هذا الدين (1) ، وقد جاء في رواية قوله: فاتقوا الله أيها الناس ، واعتصموا بدينكم وتوكلوا على ربكم فإن دين الله قائم ، وإن كلمة الله تامة ، وإن الله ناصر من نصره ، ومعز دينه والله لا نبالي من أجلب علينا من خلق الله ، إن سيوف الله لمسلولة ، وما وضعناها بعد ، ولنجاهدنَّ من خالفنا كما جاهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يبغين أحد إلا على نفسه (2) . ومن الدروس التي استفادها الحسن بن علي من قصة أنفاذ الصديق جيش أسامة رضي الله عنهم أنه يجب على المسلمين اتباع أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، في السراء والضراء ، فقد بين الصديق من فعله أنه عاض على أوامر النبي صلى الله عليه وسلم بالنواجذ ومنفِّذها مهما كثرت المخاوف وشدّت المخاطر فمن أقوال الصديق الخالدة في تلك الحادثة: والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفنني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته (3) ، وقدَّم بموقفه هذا صورة تطبيقية لقول الله تعالى: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) ) (الأحزاب ، آية: 36) ، وقد تعلم المسلمون أن الله تعالى ربط نصر الأمة وعزها باتباع النبي صلى الله عليه
(1) قصة بعث أبي بكر جيش أسامة صـ 27 .
(2) البداية والنهاية (5/213 ، 214) .
(3) تاريخ الطبري (4/45) .